قام صلاح جديد بعقد اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث و التي قررت بالإجماع إقالة حافظ الأسد و رئيس الأركان مصطفى طلاس من منصبيهما. لكن حافظ الأسد لم ينصاع للقرار و تمكن بمساعدة من القطع الموالية له في الجيش من الانقلاب في 16 نوفمبر 1970 فيما يعرف بالحركة التصحيحية على صلاح جديد و رئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي و سجنهما مع العديد من معارضيه.
تولى حافظ الأسد منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع في 21 نوفمبر 1970 ثم مالبث أن حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية في 22 فبراير 1971 ليثبت في 12 مارس 1971 كرئيس للجمهورية العربية السورية لمدة سبعة سنوات بعد إجراء استفتاء شعبي ليكون بذلك أول رئيس في التاريخ السوري ينتمي إلى الطائفة العلوية. وبعدها أعيد انتخابه في استفتاءات متتابعة أعوام 1978 و1985 و1992 و1999 وفي كل مرة كان يحصل على نسبة أصوات تقارب الـ 100%!!.
ملف سقوط الجولان الأول
يشير إدوارد شيهان في كتابه كيسنجر والإسرائيليين والعرب إلى واقعة مهمة جدًا تلقي ضوءًا كاشفًا على وضع النظام والأسد وارتباطاته ..
يقول شيهان في كتابه وهو مرافق كيسنجر في مكوكياته ..
إن المخابرات الصهيونية كانت تتعمد عند عودة كيسنجر من دمشق إلى القدس أن تدهشه بإطلاعه على ما دار بينه وبين حافظ الأسد في دمشق كما تطلعه على مضمون الرسائل المتبادلة بين الأسد وبين الملوك والرؤساء العرب الآخرين.
فإذا علمنا أن أغلب لقاءات كيسنجر مع الأسد كانت مغلقة .. عرفنا جواب اللغز القائم في كلام شيهان.
وهذه شهادة أحد أركان نظام سورية الذي كان للأسد فيه الكلمة الأولى فهو وزير الدفاع وقائد الطيران والمتحكم الأول في القرار آنذاك يقول سامي الجندي في كتابه كسرة خبز، وسامي الجندي هذا كان وزيرًا للإعلام وعضو القيادة القطرية ومن مؤسسي حزب السلطة وهو الذي اعترف أنه أرسل سفيرًا إلى باريس في مهمة سلمية ..
لم أُخفِ أبدًا أن النظام في سورية يعد لهزيمة وليس لاسترداد فلسطين نعم .. نعم .. لم تكن هناك أية بادرة للنصر، ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه وإنما لهزيمة العرب الآخرين، كي يبقى الثوري الوحيد سيد المناخ الثوري العربي (من كتاب سامي الجندي كسرة خبز) .
ثم يتطرق الجندي إلى سبب اختياره للمهمة في باريس فيقول:
اختارني ماخوس وزير الخارجية السوري لهذه المهمة وهو لم يعدم الأشخاص ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل .. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق وأنا (وهنا بيت القصيد) متأكد من اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة وفي أكثر من عاصمة (اتصال مع إسرائيل) ... ولست بحاجة ـ بعد ذلك