رواية سعد جمعة رئيس وزراء الأردن آنذاك في كتابه المؤامرة ومعركة المصير صفحة 45 يقول: اتصل سفير دولة كبرى في دمشق في الخامس من حزيران بمسئول حزبي كبير ودعاه إلى منزله لأمر هام في الحال ونقل له في اللقاء أنه تلقى برقية عاجلة من حكومته تؤكد قضاء الطيران الإسرائيلي على سلاح الجو المصري. وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها وأن كل مقاومة ستورث خسائر فادحة وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر، وبانتهاء الزعيم المصري تفتح الآفاق العربية أمام الثورية البعثية وأن إسرائيل بلد اشتراكي يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية وخاصة العلوية إذ يمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين، واتصل الوسيط بقيادات البعث والنصيريين وأعلم السفير الوسيط بتجاوب كافة القيادات مع هذا التطلع.
رواية دريد مفتي الوزير المفوض في مدريد
جاء إلى سعد جمعة بمكتبه في لندن وعرفه على نفسه قائلًا قرأت كتابك المؤامرة ومعركة المصير عن جريمة تسليم مرتفعات الجولان المنيعة دون قتال والتي اقترفها جديد ـ أسد ـ ماخوس، وأحب أن أزيدك بيانًا فقال: يوم كنت وزيرًا مفوضًا لسورية في مدريد استدعاني وزير خارجية إسبانيا لمقابلته صباح 28/ 7/1967م وأعلمني ووجهه يطفح سرورًا أن مساعيه الطيبة أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان بناء على تكليف السيد ماخوس البعثي النصيري، ثم سلمني مذكرة تتضمن ما يلي: تهدي وزارة الخارجية الإسبانية تحياتها إلى السفارة السورية عبر وسيطها، وتعلمها أنها نقلت رغبة الخارجية السورية إلى الجهات الأمريكية المختصة بأنها ترغب بالمحافظة على الحالة الناجمة عن حرب حزيران 1967 وأنه ينقل رأي الأمريكان بأن ذلك ممكن إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة وسمحت لسكان الجولان بالهجرة من موطنهم والاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري وتعهدت بعدم القيام بنشاطات تخريبية من جهتها تعكر الوضع الراهن (عن مجتمع الكراهية لسعد جمعة صفحة 130) ثم تابعوا دريد مفتي إلى لبنان وقتلوه لأنه أذاع هذا السر ولم يرض الخيانة، ودريد ضابط بعثي سني من أريحا السورية، نعم لقد رضيت القيادة البعثية النصيرية أن تسلم الجولان الحصين المتحكم في الأراضي المحتلة وتهجير أهله لعدة أسباب:
1ـ لا قيمة لجزء من الأرض لقاء حفاظهم على كرسي الحكم.
2 ـ لأن الجيش معظمه من الطائفة وهم حريصون على أرواحهم أن تزهق في الحرب.
3 ـ أن معظم الضباط السنيين المؤهلين فنيًا قد سرحوا لأنهم ليسوا نصيريين لذا كان لابد من الاستجابة لطلب إسرائيل فسلمها الجولان لقاء البقاء على الكرسي.
قال لي إبراهيم ماخوس وزير الخارجية النصيري ليس مهمًا أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب فهذه أرض يمكن تعويضها وإعادتها أما إذا قضي على حزب البعث (الذي تتستر خلفه الطائفة) فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية. وجعلوا من الخيانة ذكاء ومن الخذلان نصرًا ويستغرب سامي الجندي البعثي القيادي اختيار