الصفحة 27 من 176

ويقول أزعور:"إن خطر إعادة فتح التحقيق قد يكون أدى إلى هذا الاغتيال. لقد وصلت خيوط مصرف المدينة إلى أعلى المسؤولين في لبنان وسوريا". ويضيف أن الحريري كان يريد متابعة التحقيق في قضية مصرف المدينة وقضايا الفساد الأخرى، وكان يمكن أن يسير في التحقيق حتى لو علم بالخطر.

ويؤكد أزعور أن"الحريري كان يريد أن يبلغ بهذا الملف الخاتمة. وكان مهتمًا كثيرًا بذيول الفضيحة وتفرعها. ذلك أن لها أثرًا سيئًا جدًا في النظام المصرفي اللبناني، وضروري أن تعالج المسألة إلى مداها من أجل إزالة هذا الأثر".

وكان من البديهي أن تمتد يد ماهر الأسد إلى لبنان حتى بات له مجموعة خاصة به في لبنان تشمل مسؤولين كبارًا في حركة آمل وحزب الله والحزب السوري القومي وحزب البعث عدا شخصيات سياسية أخرى في كل المواقع السياسية والرسمية والأمنية والقضائية اللبنانية، مما خلق حالات تذمر وتمرد داخل الأحزاب اللبنانية ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم مع استقواء أركان هذه المجموعة الخاصة بالعقيد ماهر الأسد، وبغضب سوريا رسميًا على قادة هؤلاء في أحزابهم وحركاتهم وأجهزتهم .. فضلًا عن تجاوز هذه المجموعة لرئيس الاستخبارات السورية في لبنان يومها اللواء غازي كنعان أما خلفه العميد رستم غزالة، فنال رضى الشقيقين بشار الأسد والعقيد ماهر الأسد.

عملية اغتيال الحريري:

كانت إحدى غرائب ترتيبات قتل الرئيس رفيق الحريري هي كمّ البشر لبنانيين وسوريين الذين عرفوا بخطة عملية الاغتيال، والمشاركة في التهيئة لها وفي محاولة طمس معالمها وتضليل التحقيق بعدها، على أن الأغرب في نظر العارفين القلة كان في كلمة السر التي استطاعت الجمع القسري لقادة أجهزة الأمن اللبنانية يومها لوضع خطة الاغتيال في نظر التحقيق الجنائي، لما كان معروفًا لدى هذه القلة من نفور حتى التناقض بين اثنين اساسييين من قادة هذه الأجهزة هما مدير عام الآمن العام اللواء جميل السيد وقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان، حتى قيل أن العميد رستم غزالة فشل في الجمع بين هذين الرأسين.

ولم يكن ممكنًا جمعهما حول طاولة واحدة لخطة بهذا الحجم من الخطورة إلا بتدخل مباشر من العقيد ماهر الأسد الذي يستند التحقيق القضائي الذي قاده رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس إلى رواية تم شطبها من التقرير النهائي الذي قدم للإعلام لكنه وزع على دول مجلس الأمن وبقية الدوائر الرسمية اللبنانية والعربية والدولية وتتحدث وحسب شاهد سوري عن اجتماع عقد في قصر المهاجرين ضم قادة هذه الأجهزة مع مسؤولين أمنيين سوريين يعتقد حسب القرار الظني أن خطة اغتيال الحريري وضعت خلاله.

هنا تدخل المصادفة مع التدبير الأمني الحاسم بتولي العميد آصف شوكت رئاسة جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش السوري بعد 72 ساعة فقط من عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وقيل يومها أن الرئيس الأسد كان أجّل تعيين شوكت في منصبه لعدة أشهر ثم تدخلت عائلة الرئيس الأسد الأب لجعل هذا التعيين ممكنًا خاصة بعد بدء تفاعلات عملية الاغتيال لبنانيًا .. وعربيًا ودوليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت