المأزق:
بعد عدة ساعات على وقوع عملية قتل الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قال زعيم سياسي كبير ومن داخل منزل الحريري وبحضور عدد من المتوافدين السياسيين لإصدار البيان الشهير بتحميل النظام الأمني السوري وتابعه اللبناني عملية الاغتيال: «لقد فعلها ماهر .. منفذًا لتهديدات شقيقه بشار ضد رفيق الحريري!» .
وكان رد الفعل الشعبي العفوي والمباشر بعد الاغتيال وقبل أن يخرج جثمان رفيق الحريري ورفاقه من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت تحميل النظام السوري مسؤولية هذه العملية.
بدأ رد الفعل همسًا ثم زفرًا ثم صراخًا فهتافًا منظمًا بلغ الذروة يوم 14/ 3/2005 أي بعد شهر واحد من عملية الاغتيال في انتفاضة شعبية هي الأوسع في تاريخ لبنان تواكبت مع مسعى عربي ودولي لتطبيق القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 1559 في 2/ 9/2004 حيث انتهت الانتفاضة بانسحاب ذليل للجيش السوري.
وإذا كانت سوريا استدركت متأخرة القرار 1559 الذي اعتبرته عند صدوره وعلى لسان وزير خارجيتها الألمعي فاروق الشرع (نائب الرئيس حاليًا) انه قرار"تافه"ثم انه قرار"لا يمس لبنان أو سوريا من قريب أو بعيد"فأعلن الأسد يوم السبت في 5/ 3/2005 سحب القوات السورية من لبنان حسب مقتضى القرار الدولي المذكور واستكمل الانسحاب العسكري دون الاستخباري الكامل) يوم 26/ 4/2005 فإن سوريا بهذا الأمر لم تستطع أن تلغي الاتهامات السياسية والشعبية اللبنانية والعربية والدولية عن دورها في عملية الاغتيال، حتى كان بيان لجنة الاستقصاء الدولية حول هذه الجريمة برئاسة بيتر فيتزجيرالد الذي رفع إلى مجلس الأمن متهمًا سوريا بعدم التعاون ثم القرار الظني في جريمة الاغتيال الذي رفعه قاضي التحقيق الألماني ديتليف ميليس الذي رأس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري حسب القرار 1595 الذي استنتج أن قادة أجهزة الأمن اللبنانية الأربعة الموقوفين بشبهة التخطيط لهذه الجريمة لم يكونوا لينفذوها لولا الأوامر التي تلقوها من قادتهم في دمشق تعبيرًا عن تبعية الأمن في لبنان كما كل شيء للقرارات السورية وعلى أعلى المستويات.
بناء عليه
أدخل اسم العقيد ماهر الأسد والعميد آصف شوكت وآخرين ضمن دائرة المشتبه بهم، على الأقل حسب القرار الظني للقاضي الألماني ديلتيف ميليس، وعلى الأقل في نظر الجمهور اللبناني والعربي والدولي، وعلى الأقل في دوائر مجلس الأمن وأركانه وعلى الأقل في نظر الإعلام اللبناني والعربي والدولي - طبعًا مع وجود مدافعين تراوحت مواقعهم بين اتهام بالتسييس إلى دعوة لانتظار اكتمال التحقيق، إلى آخر عبارة قالها القاضي ميليس في تقريره الظني باعتماد قرينة البراءة للموقوفين ولمن وردت أسماؤهم في التقرير .. حتى المثول أمام المحكمة حيث الشهود والأدلة من جهة وحيث الدفاع من جهة أخرى.