الصفحة 25 من 176

في سنة 2004 اتهم المدعون الأميركيون ناجي انطوان أبي خليل بمحاولة شراء نظارات ليلية وأجهزة عسكرية أخرى وشحنها من الولايات المتحدة إلى حزب الله. وظهرت علاقة أبي خليل بمصرف المدينة، حين تباهى للعملاء والمخبرين أنه يجوب العالم لجمع النقد ليسلمه إلى المصرف باسم حزب الله وعصابات روسية.

وتشير أوراق المحكمة إلى أن أبي خليل، الذي ترافع منذئذ معترفًا بذنبه، تلقى 100 ألف دولار لغسلها، من عملاء، على أنها جزء من عمولة، وقال لهم إن أكبر شحنة نقلها إلى المصرف كانت 160 مليون دولار نقدًا.

لكن هذه المبالغ تبدو زهيدة أمام أكوام النقد التي غسلها المسؤولون العراقيون وشركاؤهم في إطار التلاعب ببرنامج الأمم المتحدة"النفط في مقابل الغذاء". وقد أصبح البرنامج، الذي انشأ في الأصل لأسباب إنسانية ليتيح بيع النفط وفق قسائم يمكن استخدامها لشراء غذاء ودواء، غطاء لفساد استخدمه صدام حسين وأنصاره لكسب مال غير شرعي. وفي أواخر التسعينيات من القرن الماضي، تدفق المال في الشرق الأوسط، بحصول أنصار النظام على قسائم لشراء نفط بأقل من سعر السوق.

واكتشف المحققون في شأن البرنامج فسادًا منتشرًا لدى مسؤولي الأمم المتحدة، وحكومات في الشرق الأوسط وشركات نفط. وذُكر اسم ابن الرئيس اللبناني لحود ورسميون ورجال أعمال لبنانيون وسوريون بارزون اتخذوا مصرف المدينة مخبأ لمالهم.

وتقدر مصادر عديدة، ومنها متهم في فضيحة النفط في مقابل الغذاء يرفض كشف اسمه لأسباب قضائية وأمنية، المال الذي حُوّل وغُسل عبر مصرف المدينة، بأكثر من مليار دولار، فيما حصل المسؤولون السوريون وحلفاؤهم اللبنانيون على عمولة نسبتها 25%. ويقول المصدر إن بين الذين تلقوا المال شقيق بشار الأسد ماهر الأسد وقد طورت قليلات، حتى تحمي هذا الأمر شبكة ابتزاز، صدمت حتى المجتمع اللبناني الذي لا يستهجن بعض أساليب الأعمال المثيرة للسؤال. فقد أولمت بلا حساب لضيوف كانوا يحصلون على ساعات"رولكس"، ومنحت سيارات فاخرة إلى الأصدقاء والرسميين. وكانت شبكة الابتزاز واسعة إلى درجة أن أحد مسؤولي الأمن وصف موقف سيارات مكتبه بأنه كان في تلك المرحلة"متجر مرسيدس".

وتشير سجلات بعض المصارف إلى 155 عقارًا (فيلات وشقق وفنادق) اشترتها أو وزعتها قليلات، هي وأشقاؤها. وكان للإخوة قليلات أيضًا خمسة يخوت فاخرة و194 سيارة ودراجة نارية فخمة، ولا تسل عن الهدايا للأصدقاء والشركاء والرسميين الجشعين.

كانت قليلات والمتآمرون في مصرف المدينة، بحاجة إلى حماية، فسعوا إلى كبار المسؤولين الذين يمكنهم مساعدتهم، على ما يقول موظف سابق عند أسرة قليلات، شهد الكثير من أعمالهم.

وقال المصدر، الذي طلب كتم اسمه، لأن الأمر لا يزال خطرًا ولا يناقش في لبنان بعد، إن أحد هؤلاء المسؤولين جميل السيد، المدير العام السابق للأمن العام، الذي أوقف منذ أن اشتبه في تآمره لاغتيال الحريري. (رفض السيد التعقيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت