الصفحة 24 من 176

ويقول عدنان عرقجي، وهو نائب سابق مؤيد لسوريا:"حين جاء السوريون إلى لبنان كانوا يريدون استرداد مرتفعات الجولان، ورأوا في لبنان وحزب الله أوراقًا يمكنهم المساومة بها. وكان علينا أن نعلمهم كيف يسرقون".

وقد استراح المحققون الناظرون في نهب مصرف المدينة في آذار (مارس) الماضي، حين أوقفت الشرطة البرازيلية رنا قليلات، أمينة السر التنفيذية السابقة في مصرف المدينة. ويعتقد أن قليلات التي أطلق سراحها بكفالة السنة الماضية، ولاحقتها حملة مطاردة دولية، لعبت دورًا أساسيًا في فضيحة المصرف.

وقد اتهمها أصحاب المصرف في دعاوى قضائية، بأنها زورت أوراقًا لسحب أموال، وصرفت قروضًا مزيفة لإثراء عائلتها ورشوة مسؤولين، وحتى بعد انهيار المصرف، يقول المحققون إنها استطاعت أن تسحب من مالكه عدنان أبو عياش، وهو ثري يعمل في البناء، ويقيم في السعودية، ملايين الدولارات، بواسطة سلسلة أعمال تحويل وتبادل شيكات. ونفت قليلات التهم بعد اعتقالها، وقالت إن أصحاب المصرف أجازوا كل أعمال التحويل، وأن غزالي ابتزها في مقابل أن يحميها.

عندما سكن غبار قضية المصرف في صيف 2003، وبعدما صرف المال للمودعين وصفيت الموجودات، وجد آل أبو عياش ثروتهم وقد تبخر منها 1.5 مليار دولار. وكان هذا تحولًا مذهلًا لعائلة لبنانية كانت تمتلك إمبراطورية أعمال شاسعة.

ولكن بعدما تبادل كل من قليلات والإخوة أبو عياش التقاضي، ووضع مصرف لبنان اليد على كل ما وجده من مال ليدفع للمودعين أموالهم، بدا واضحًا أن التحقيق لن يستمر. لقد ذهب المال، ولم يبقَ سوى الأسئلة، الأسئلة التي وضع على أجوبتها ختم في قبو المصرف المركزي.

ولم ينفِ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مقابلة السنة الماضية، تقارير قالت إن غزالي هدّده ليقفل التحقيق. وحصلت عائلة العميد (غزالي) ، على ما يبدو أن ملفات المصرف تقوله، على أكثر من 32 مليون دولار، من مصرف المدينة، بواسطة تحويل كانت تجيزه قليلات.

ولكن مع وجود مجلس نواب ووزير عدل يؤيدان سوريا، كان رئيس الوزراء آنذاك الحريري عاجزًا عن إجبار التحقيق على تخطي المرحلة البدائية التي توقفت عند ادعاء الاحتيال، سنة 2003.

لم تُنقل ملفات المصرف إلى وزارة العدل، إلا أخيرًا، بعد مضي سنة على رحيل القوات السورية، من أجل تحقيق فعلي في أسلوب سرقة المال ومَن الذي استفاد من الرشى. ولم تظهر سوى حفنة صغيرة من الوثائق المصرفية. لكنها تميط اللثام عن حال فساد واحتيال لدى الرسميين السوريين السياسيين والأمنيين وحلفائهم اللبنانيين.

وكشفت أدلة حساسة عن اتساع أعمال غسل المال عن غير قصد، في أثناء تحقيق مكتب التحقيق الاتحادي (اف. بي. آي) الأميركي، لنصب فخ للإيقاع بتاجر سلاح على علاقة بـ"حزب الله"، ومقرها لبنان، وهي حركة تعدها الولايات المتحدة وحكومات عديدة أخرى منظمة إرهابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت