والجواهر، لقاء توفير الغطاء والتسهيل لنشاط غسل أموال بمليارات الدولارات في مصرف"المدينة"، أتاح لبعض المنظمات، وموزعي"الماس الدموي"في غرب أفريقيا ولصدام حسين والعصابات الروسية، أن يخفوا مصادر دخلهم ويحولوا أموالهم إلى حسابات مصرفية شرعية حول العالم.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلت لإخفاء تفاصيل انهيار المصرف في أوائل 2003، تقول هذه المصادر فإن الرسميين السوريين واللبنانيين الذي تورطوا في الاحتيال خافوا عودة الحريري إلى السلطة وكشفه دورهم في واحد من أكبر الأعمال المصرفية غير الشرعية في الشرق الأوسط منذ فضيحة مصرف"الاعتماد والتجارة الدولي"في أوائل التسعينيات.
ويسأل مروان حمادة وهو وزير الاتصالات، وأحد المقربين من الحريري، وقد تعرض هو بنفسه أيضًا لمحاولة اغتيال بتفجير سيارة:"هل كانت الفضيحة أحد أسباب اغتيال الحريري؟". ويجيب:"حتمًا. كان بالتأكيد أحد الأسباب المتراكمة. فلو أعيد انتخابه لكان أعاد فتح الملف، الذي تصل خيوطه مباشرة إلى (الرئيس السوري بشار) الأسد، من خلال قصر الرئاسة (اللبنانية) في بعبدا".
وقد أهتم المحققون في موت الحريري، في سجلات المصرف الخاصة بالمشتبه فيهم في سوريا ولبنان، بالنظر في ما إذا كان على الأقل بعض المتآمرين تحفزهم الرغبة في طمس دورهم في قضية مصرف المدينة.
ويضيف المصدر"إن الأمر يصل إلى أعلى المراجع في سوريا"وتشير التقارير في شأن الاغتيال إلى الاحتيال المالي، على أنه حافز محتمل. إذ في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، انهيار مصرف المدينة:"الاحتيال والفساد وغسل الأموال قد تكون حوافز لبعض الأشخاص على الاشتراك في العمل الذي انتهى إلى اغتيال السيد الحريري".
وان حديث مسجل اتهم فيه العميد رستم غزالي، العسكري السوري الأعلى رتبة في لبنان (آنذاك) الرئيس الحريري بالحديث عن الفساد السوري في لقاء مع صحيفة، منتهكًا على ما يبدو اتفاقًا للسكوت على الأمر.
وقد أمر الرئيس (الأميركي) جورج دبليو بوش في نيسان (ابريل) الماضي، بإشارته إلى التحقيق الدولي، بتجميد ممتلكات كل من تورط في جريمة الاغتيال، في الولايات المتحدة، مع أن الأمر لم يذكر أسماء.
وقد استقال الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة، ضمن صراع السلطة الذي أعقب تمديد الأسد ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود، حليف سوريا، في سنة 2004، وكان ينوي خوض معركة الانتخابات لمجلس النواب، على أساس معارض لسوريا. ويقول المقربون من الرئيس الحريري، إنه كان ينوي لدى عودته إلى السلطة، أن يعيد فتح التحقيق في انهيار المصرف. وقد ختم على ملف القضية وعلى كنز من الوثائق المساندة في قبو مصرف لبنان المركزي في سنة 2003، بعد تهديد غزالي، الذي يبدو أنه جنى ملايين الدولارات من الأمر لنفسه.
لقد نظر طويلًا إلى وجود سوريا في لبنان، منذ 1976 حتى 2005، على أنه تحرك جغرافي سياسي يرمي إلى ضمان استقرار الجار الصغير، بعد عقود من الحرب الأهلية، وإلى اتخاذ ورقة مساومة في النزاع العربي ـ الإسرائيلي. لكن مع الوقت تحوّل الاحتلال إلى مشروع لإنتاج المال للنخب السورية وحلفائها اللبنانيين.