سواه، بينما رُزقا ثماني بنات، فتقدم الأب باكيًا يرجو الجنود أن يتركوا ابنه الوحيد ويقتلوه بدلًا منه، وقد رضي الجنود بذلك وسحبوا الأب الذي تجاوز عمره 60 عامًا، فقتلوه وتركوا ابنه.
وقُتل آباء مسنون كُثُر حاولوا دفن أبنائهم، كالحاج عبد المعين الأصفر في منطقة البياض، الذي تُركت جثتا ابنيه في العراء 14 يومًا تحت نافذة منزله، ثم أراد دفنهما، فما كان من الجنود إلا أن قتلوه فوقهما، وهناك حوادث كثيرة غيرها.
2 -الموت جوعًا أو بسبب المرض:
توفي الكثير من المواطنين والمواطنات كبار السن بعد إصابتهم بالهزال الشديد والمرض لنقص الغذاء أو انعدامه. ومن القصص المسجلة في هذا الصدد ما حصل مع المسن مصطفى العزي البالغ من العمر 72 عامًا، من حي بين الحيرين، إذ قتل الجنود كل أفراد أسرته وتركوه حتى مات جوعًا نظرًا لأنه كفيف وعاجز، وكان الطعام يُحمل إلى فراشه.
وتوفي عدد كبير من المرضى والمسنيين الذين حُرموا من العلاج المنتظم الذي كانوا يخضعون له، ولعب النقص الحاد في الأدوية تحت الحصار دورًا مهمًا في ذلك.
خامسًا: انتهاك كرامة الإنسان
1 -التعذيب:
مورست كل أشكال التعذيب بحق المواطنين من مختلف الأعمار، واستُخدمت كل المباني العامة والقاعات الواسعة معتقلات أو مقرات للتعذيب.
وأشرف على التعذيب ضباط كبار، ما زال بعضهم يتولون مناصب في أجهزة الأمن والدولة حتى اليوم وتمت مكافأة بعضهم وترفيعهم، بالرغم من أنهم يجب أن يُلاحقوا لارتكابهم جريمة الإبادة الجماعية.
وهناك طرق تعذيب استُخدمت بحق أفراد معدودين، كقلع العيون, وتقطيع الأعضاء، فقد ثبت أن قتيلًا واحدًا على الأقل قُطع عضوًا عضوًا في السجن حتى قضى نحبه (عبد المجيد عرفة، مولود عام 1942، وهو مدرس) .
ولكن طرق التعذيب التي استخدمت بحق كل المعتقلين تقريبًا والتي أدت إلى مقتل كثيرين، تشمل:
-الازدحام الناجم عن تكديس المعتقلين في زنازين صغيرة.
-البرد والجوع والظمأ.