الهيئات والجماعات السنية التي ترفع هذا الشعار، وبالتالي لا تستطيع الحكومات العربية والأجنبية تجاهل إيران ودورها في معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، وسيبقى لبنان بوابة إيران إلى البلدان العربية، وسيبقى حزب الله الجهة الوحيدة المنتدبة من أجل تحقيق أهداف إيران وطموحاتها.
حصر حزب الله جل اهتماماته بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وعادت سورية إلى بيروت كما كانت وأشد، ومن الصلاحيات الجديدة والمتعسفة التي مارسها النظام نزع سلاح الأحزاب والميليشيات إلا سلاح حزب الله، وإغلاق فضائيات الأحزاب إلا"تلفاز حزب الله"، ومنعت الجماعات الإسلامية السنية والأحزاب الوطنية من الجهاد في الجنوب اللبناني، وكانت هذه الجماعات قد أدت دورًا مهمًا في مقاومة الاحتلال، وأوقعت خسائر فادحة في جيش العدو المحتل، وقدمت عددًا كبيرًا من الشهداء، فلماذا يمنعون من الجهاد في سبيل الله؟! ألأنهم من أهل السنة، ولكن نظام أسد يزعم بأنه غير طائفي، وقادة حزب الله وزعماؤهم في طهران يدعون أن ثورتهم لجميع المسلمين، وكثير من الذين كانوا يجاهدون هم ممن يحسنون الظن بالآيات وحزبهم المدلل. هل أدركوا تعصب أصحابهم الطائفي، أم إن المحب لمن يحب مطيع؟!.
أجرت مجلة"فلسطين المسلمة"مقابلة مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وكان مما سألته:
أعلنتم قبل فترة عن تأسيس السرايا اللبنانية لمواجهة الاحتلال لتوسيع المقاومة الشعبية للاحتلال، فما هو تقييمكم لنجاحهذه الفكرة؟.
فكان مما جاء في جوابه:"أطلقنا هذه الفكرة بعد جو إشاعة البعض في أننا نحتكر المقاومة، ولا نعطي فرصة للآخرين في الوقت الذي نعتبر فيه أن الساحة مفتوحة للمقاومة، فلسنا نمنع أحدًا من الانتقال من موقع لموقع لمقاتلة الإسرائيليين، لكن بعض العاجزين أصبحوا يردون السبب لنا ..".
مقابلة نعيم لفلسطين المسلمة كانت في شهر نيسان من عام 1999، وإعلان حزب الله عن تشكيل هذه السرايا كان في عام 1998، أي بعد سيطرتهم التامة على مختلف مناطق ومدن الجنوب، ومن جهة أخرى فقد كان الحزب يتصرف وكأنه دولة، ولهذا فقد خصص جهازًا لتدريب المتطوعين، وبعد التدريب يحدد للمتطوع نطاق عمله، ومن هذا المنطلق فهو الذي يحدد قبول هذا ورفض ذاك.
هذه العملية الدعائية أعلن عنها الحزب قبل عامين فقط - 1998 - وكان المنع قائمًا قبل هذا الوقت، ر ومنذ عدة سنين، وليسأل من شاء أصدقاء حزب الله من أهل السنة: كأعضاء جبهة العلماء، وحركة التوحيد، والجماعة الإسلامية، بل وليسأل من شاء منظمات ما يسمى بالمعارضة الفلسطينية التي انشقت عن عرفات، وتبعت أسد النصيرية بطل الصمود والتصدي.
وبلغ دعم إيران للحزب أوجه في هذه المرحلة، جاء في تقرير وجهه أحد الدبلوماسيين الأوربيين إلى حكومته في مطلع صيف 1986، وكشف فيه أبعاد اللعبة السورية، ما يلي:
"تقوم طائرات الشحن الإيرانية من طراز بوينغ 747 بالإقلاع والهبوط ثلاث مرات في الأسبوع، على طرف مدرج مطار دمشق، ناقلة حمولات غامضة، فالبضائع التي تفرغ عبارة عن أسلحة خفيفة مرسلة إلى [حراس الثورة] "