الصفحة 38 من 48

الفصل السادس؛ طريقتهم في تعليم مذهبهم (1) تعليم المرأة

المرأة النصيرية - إلا من خرجت عن تعاليمهم - تعتبر من أجهل نساء العالم؛ إذ إن التعاليم النصيرية تقضي بعدم جواز اطلاع المرأة على أي سر من أسرار المذهب؛ لأنها في نظرهم ضعيفة العقل والإرادة، ولأنها أكثر شرًا من الرجل وأكثر احتيالًا ومكرًا، وهن سبب كل شر - كما صرح بذلك"الهفت الشريف"المقدس عندهم - والجهل بمذاهبهم هو العلم، وإنما أقصد أنها أكثر النساء أمية.

فالمرأة النصيرية إذًا لا دين لها [35] ، وفي كتابهم المذكور وصايا عديدة حول الاحتراس من المرأة، وذكر المساوئ الكثيرة التي تصدر عنها، وأن الرجل قد يجازى أيضًا بالتناسخ بأن يتحول إلى صورة امرأة عقابًا له إذا كان في حياته السابقة غير مؤمن - أي غير نصيري - أو كانت عليه ذنوب كثيرة في حق إخوانه النصيريين، أو لم يحترم المشائخ ويقدم لهم الهدايا وأنواع المأكولات [36] .

وقد ذكر المفضل الجعفي عن الصادق - وهو من جملة أكاذيبهم عليه - أنه قال في وجوب الحفاظ على سرية المذهب: (كذلك الكافرون ينحطون من درجة الرجال حتى يصيرون عامة نساء كافرات، قال المفضل: يا مولاي روي عن أبيك أنه قال: النساء أشر من الرجال، وأكثر احتيالًا ومكرًا، قال الصادق: يا مفضل إن أصل كل شر النساء، وحين أخرج أبونا آدم من الجنة [37] كان بسبب حواء حين أغواه ضده على أكل الحبة، وكذلك قتل قابيل أخاه هابيل بسبب النساء، ألم تسمع كلام الله في كتابه الكريم عن امرأة نوح ولوط وكيف خانتاهما [38] ، وكذلك قتل يحيى بن زكريا بسبب امرأة باغية، وقد قال النبي وأبلغ في القول وأزجر في المعنى حين نظر في النار فرأى أكثر أهلها نساء، ثم قال الصادق: كيف لا يكون ذلك وهم [39] عايلة وأقوى كيدًا من الرجال، وقال تعالى وقال منه السلام [40] والشياطين مَنْ إلا امرأة، وأن الإنسان إذا ارتقى في كفره وعتوه وتمرد وتناهى في ذلك صار إبليسًا وردّ في صورة امرأة، قلت: سبحان الله يا مولاي! ما علمت ذلك ولا ظننت أنه يبكيني، قال الصادق: ألم تقرأ في القرآن قوله تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} [41] ، وقال: {إن كيدكن عظيم} [42] ، إذ هم صور النساء، قلت: صدق مولاي) [43] .

ومن هذه النظرة المتشائمة للنساء فإنه لا أمل في صلاحها ويجب إبعادها عن كل أمر مهم ومنه سر الديانة.

أما في الإسلام؛ فلا أحد يجهل مكانة المرأة العالية، حيث جعلها راعية ومسئولة، وأن الله لا يضيع عمل عامل سواء كان ذكرًا أو أنثى، وأن المرأة مكلفة بنفس التكاليف التي أمر بها الرجل، إلا ما استثنى لضرورة المرأة، وجعل لها حق التملك وطلب منها إخراج زكاة مالها ورغبها في الصدقة وفعل الخير، بل وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات [44] وأوصى الله بطاعتها؛ وقرنها بطاعته.

إلى غير ذلك مما هو معروف في الإسلام، مما ينبغي أن يطأطئ له دعاة تحرير المرأة رؤوسهم حياءً وإكبارًا له، وإجلالًا لمبادئه التي يجهلونها تمام الجهل، ثم يتهجمون عليه بأنه ظلم المرأة حقوقها، وما لهؤلاء السفهاء للخوض في ما لم يحيطوا بعلمه، فليقرءوه أولًا وليقرءوا كلام العقلاء من منصفي سائر الملل ليروا أنفسهم المتطاولة وصغرها أمامه.

[35] انظر: دائرة معارف القرن العشرين مادة نصر، وانظر: العلويون ص57، وطائفة النصيرية ص43.

[36] انظر: الجبل الثالي ص9.

[37] يعتقد هؤلاء أن آدم قبله سبعة أوادم، كل آدم مثل أمة، وانتهى حتى جاء أبونا آدم الجديد وهو الثامن كما يذكر الهفت الشريف، انظر الباب 60 - 61 ص150 - 153.

[38] يعتقد هؤلاء أن آدم قبله سبعة أوادم، كل آدم مثل أمة، وانتهى حتى جاء أبوان آدم الجديد وهو الثامن كما يذكر الهفت الشريف، انظر الباب 60 - 61 ص150 - 153.

[39] أي في الدين؛ إذ كانتا كافرتين ولم تكن خيانة في العرض، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما بلغت امرأة نبي قط) أيسر التفاسير، 5/ 389 - 391.

[40] هكذا بالأصل.

[41] سورة النساء: 76.

[42] سورة يوسف: 28.

[43] الهفت الشريف ص144.

[44] حديث أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم في مستدركه وصححه. إلا أن السخاوي قد ذكر فيه اضطرابًا في سنده، انظر المقاصد الحسنة ص176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت