جدت أمور مهمة على الساحتين اللبنانية والعربية، من أهمها:
1 -أنهى المؤتمر اللبناني الذي عُقد في مدينة الطائف السعودية، حالة الفوضى، وعادت الدولة لتبسط نفوذها على الأرضي اللبنانية غير الخاضعة للاحتلال.
2 -وافقت إيران الخميني على إنهاء حربها مع العراق، وهذا يعني خروجها من هذه الحرب مهزومة.
3 -اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت، واعتبرتها محافظة من محافظات العراق، ووضع هذا الاحتلال العالم على حافة حرب لا يعلم نتائجها إلا الله سبحانه وتعالى.
احتلال النظام العراقي للكويت، وتهديده لبقية دول الخليج حقق لإيران انتصارات ما كانت تحلم بها، وكان من أفضلها تنازل صدام عن الانتصارات التي حققها والتي من أجلها قامت الحرب، وتقديمها طواعية لإيران، أما الأمريكان وحلفاؤهم، فقد باتوا يخشون من تحالف إيران مع العراق، ولا يرجون من إيران إلا وقوفها على الحياد.
ولم يكن حزب الله راضيًا عن مؤتمر الطائف لأنه قطع الطريق على قيام جمهوريتهم الإسلامية في لبنان، ولهذا فلقد عمت مظاهراتهم التي تهاجم السعودية والوهابية مختلف المدن التي ينتشرون فيها، وإذا كانت السعودية قد ضغطت على الفرقاء اللبنانيين من أجل نجاح المؤتمر، فما علاقة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ودعوته التوحيدية الإصلاحية؟!.
أجل، لابد أن يبرز الحقد الرافضي الباطني على ألسنة القوم، وعلى جميع مواقفهم وأفعالهم، وما تخفي صدورهم أعظم وأخطر.
إذن: لابد وأن يكون الهدف الجديد متناسبًا مع ما جد من أمور مهمة، كما لابد وأن تشارك أطراف ثلاثة في رسمه: ر إيران وسورية والحزب.
فسورية التي تحتل معظم الأراضي اللبنانية من مصلحتها أن تحارب إسرائيل بقوات حزب الله، لتجبرها على الانسحاب من الجولان، وعقد معاهدة سلام معها، ومن مصلحتها أيضًا أن لا تعود قوات المجاهدين السنة إلى جنوب لبنان، لأن عودتها تشكل خطرًا على النظام النصيري في دمشق، وفضلًا عن هذا وذاك، فإن دعم حزب الله يضمن عودة القوات السورية إلى بيروت، التي أجبرت على الابتعاد عنها بعد اجتياح قوات الصهاينة لبيروت وجنوب لبنان.
وإيران لا تزال تصر على تصدير الثورة، لكنها سلكت طريقًا آخر يختلف عما كان عليه الحال بأيام الخميني، فأسلوب المواجهة الذي اتبعه إمامهم فشل وعاد عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، أما الأسلوب الجديد الذي سلكه رفسنجاني فليس فيه أي استفزاز للعرب، وعلى العكس فإنه يعتمد على الشعارات التي يفتقدها جمهورنا، ومن هنا جاءت دعوتهم إلى تحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية، ورفع راية الجهاد في سبيل الله، ومساعدة