هذه بعض الأعمال الإرهابية التي نفذها حزب الله في المرحلة الأولى التي أعقبت تأسيسه، وكانت البيانات التي تصدر بعد كل عملية تنسب إلى: منظمة الجهاد الإسلامي، أو منظمة العدالة الثورية، أو المقهورون في الأرض، وكلها أسماء وهمية ليس لها أصل، يقول صبحي الطفيلي الأمين العام الأسبق لحزب الله:
"تضم الجهاد الإسلامي كل الذين يريدون التستر خلف اسم ما دون الإعلان عن هويتهم"، ومن جهة أخرى فقد كان الغرب والشرق يعلم أن حزب الله هو الذي ينفذ هذه العمليات نيابة عن إيران، وكانت بعض الدول الغربية تضطر إلى التفاوض مع إيران بشكل سري، من أجل إطلاق سراح المخطوفين، ولعل كثير من المتابعين ما زالوا يذكرون فضيحة"إيران غيت"التي كشفها جناح آية الله حسين المنتظري عن طريق مجلة الشراع اللبنانية، وتعرض صاحبها لمحاولة اغتيال بسبب نشره لأسرار هذه الصفقة بين إيران - الثورة الإسلامية - وبين الشيطان الأكبر.
إيران كانت تدعي أن الأمريكان هم العدو رقم (1) للإسلام والمسلمين، وأنه لا مجال لأي لقاء أو تفاهم أو حوار بينهما، وأمريكا التي تتشدد في مقاطعة إيران زعيمة الإرهاب في العالم، ثم يكتشف العالم قضية الطائرة الأمريكية التي هبطت في مطار طهران، وهي محملة بقطع الغيار، وعلى متنها وفد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، أرسلهم الرئيس الأسبق"ريغان"للتفاوض مع نظرائهم من مساعدي الخميني.
استطاعت إيران أن تحل كثيرًا من مشاكلها مع الغرب مستخدمة في ذلك قضية الرهائن، أما سورية، فلقد قدمت خدمات نادرة للأمريكيين والفرنسيين، وكان لها الفضل (!!) في إطلاق بعض الرهائن، ومما لا شك فيه أن الغربيين يحترمون مواطنيهم، ويحرصون على سلامتهم وكرامتهم، ولهذا السبب فقد اقتنع الأمريكان بأهمية عودة القوات السورية إلى بيروت، وقد عادت بالفعل، وأغلق ملف الرهائن.
ولسائل أن يسأل: ما هي علاقة حزب الله بالأعمال الإرهابية التي وقعت في الكويت وفي السعودية؟!.ر
الجواب: حزب الله العضو الأهم في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وهذا المجلس هو الذي كان ينظم العمليات الإرهابية في الجزيرة وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، وفي جميع هذه العمليات كان يجري اعتقال لبنانيين من أعضاء الحزب، ومن جهة ثانية (وهذا هو الأهم) فقد كان يجري تدريب المنظمات الشيعية الإرهابية في لبنان، وكان حزب الله ينظم عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى إخوانهم في الجزيرة العربية، ففي عام 1987 اكتشف حكام الخليج (12) ألف قطعة سلاح بين بنادق كلاشينكوف، وقواذف صواريخ آر بي جي، ورشاشات ثقيلة ومتوسطة، واحتجت كل من السعودية والكويت والإمارات عند حافظ الأسد لأن بعض ضباط أمنه كانوا متورطين مع حزب الله في هذه العملية .. والذي أعلمه أن آخر عمليات تهريب أسلحة من لبنان إلى المنظمات الشيعية في الخليج كان قبل عملية تفير القاعدة الأمريكية في الخبر [25 - 6 - 1996] بأيام قليلة.
المرحلة الثانية من مسيرة الحزب: