الذين يشرفون على تدريب أتباع حزب الله في معسكر زبداني بالقرب من دمشق، أو في المعسكرات الكائنة في منطقة بعلبك. أما البضائع المحملة فهي مدافع هاون وصواريخ مضادة للطيران من طراز سات. كذلك يحفل ميناء اللاذقية بنشاط من هذا النوع"."
وهذا الدعم الذي كان حزب الله يتلقاه من سورية وصنيعتها - الحكومة اللبنانية - ومن إيران، لا يمنعنا من القول: لقد قاتل الحزب قوات الاحتلال الصهيوني قتالًا ضاريًا، وكان القادة نماذج حية لجنود الحزب، فالأمين العام الأسبق عباس الموسوي، قتل وهو يتفقد المواقع في فبراير 1992، والأمين العام الحالي حسن نصر الله فقد ابنه في إحدى المعارك، وأثبت الحزب أنه من حيث التدريب والإعداد في مستوى المهمة التي انتدب لها. ومما يجدر ذكره أن النجاحات التي حققها من أجل تحرير الجنوب جعلت الناس ينسون أو يتناسون أعماله الإرهابية التي كانت في وقتها حديث العالم كله، ومع تحسين صورته في أعين الناس فقد تحسنت صورة إيران.
حقيقة وحجم هذا الانتصار:
يقول الكاتب اليهودي (آريه ناؤور) [معاريف: 26/ 5/2000] :"عندما بدأت حرب لبنان سميت [حملة سلامة الجليل] وكان يفترض بالحملة أن تستغرق 48 ساعة، على عمق 40 كيلومترًا، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن لمجموعة من كبار الضباط على مشارف بيروت: أنتم تعرفون جيدًا أنني ما كنت سأصادق على حملة تنطوي على عدد كبير من الإصابات تزيد على بضع عشرات من جانبنا، وبعد وقت قصير من ذلك ارتفع عدد ضحايانا إلى 500، فأغلق بيغن على نفسه في بيته ولم يجد ما يواسيه، ولشهامته لم يتهم أحدًا، وفي آخر مرة يظهر فيها أمام مركز الليكود قال: إنه يجري في لبنان مأساة، ومنذئذٍ ارتفع عدد ضحايانا ضعفين وأكثر ..".
هذه هي مسألة اجتياح إسرائيل للأراضي اللبنانية .. وهذه هي أهداف حملة سلامة الجليل، فبشير الجميل أراد من وراء هذه الحملة إخراج منظمة التحرير وقوات الجيش السوري من لبنان، وبيغن أراد عقد اتفاقية سلام مع لبنان تنهي حالة الحرب. جاء في افتتاحية صحيفة ها آرتس الإسرائيلية في منتصف حزيران: لا تحولوا عملية السلام من أجل الجليل إلى سلام من أجل لبنان.
صُدِمَ بيغن من موقف بشير الجميل بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية، لقد اعتذر عن عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل لأن الوقت غير مناسب، ووعد بالعمل من أجل تهيئة الأجواء التي تسمح بذلك، وصُدِمَ أكثر من موقف الزعيم الماروني بيار الجميل - والد بشير الجميل - الذي أكد تمسكه بالموقف العربي العام.
تعارضت المصالح الإسرائيلية مع المصالح المارونية، وسقطت نظرية الزعيم اليهودي"بن غوريون"الذي كان ينادي بدولة مارونية في لبنان تتحالف مع إسرائيل ضد الإسلام السني العربي، وبعد أن فقدت إسرائيل أي أمل بالموارنة، فقد راحت تبحث عن مخرج لها من ورطتها منذ عام 1982.