الصفحة 23 من 48

أما أحزاب أهل السنة، فلا تلقى من الحكومات العربية إلا الكبت والاضطهاد والتنكيل، وحرمانهم من الأنشطة الإعلامية والسياسية والاقتصادية والثقافية، والمساعدات التي تقدمها هذه الأنظمة تكون من نصيب الجهات التي تحاد الله ورسوله والذين آمنوا، فأين هذا من ذاك؟! .. إننا لو نظرنا إلى الجانبين: الاقتصادي والاجتماعي في حزب الله لوجدنا أنفسنا أمام دولة وليس أمام حزب: فمن المؤسسات التعليمية إلى المؤسسات الصحية، إلى مؤسسات البناء والتجارة، وغير ذلك كثير.

المرحلة الأولى من مسيرة الحزب:

تأكد عندنا فيما مضى أن حزب الله مؤسسة إيرانية في ثوب لبناني، وهذا يعني أنه لابد لنا من استعراض الأوضاع العامة في إيران لنتعرف من خلالها على أهداف هذا الحزب في مرحلته الأولى.

كانت إيران في عام 1982 [وهو العام الذي تأسس فيه الحزب] تخوض حربًا شرسة مع العراق، وكانت الكفة قد بدأت تميل لمصلحة العراق، ولم يكن ذلك متوقعًا، لأن عدد سكان إيران ثلاثة أمثال عدد سكان العراق، ونسبة الشيعة العراقيين تتجاوز 40% قليلًا، وكثير من هؤلاء سيكونون حزب الله في لبنان يزيد عن الألفين. ب"طابورًا خامسًا"لمصلحة إيران، وكان شاه إيران قد ترك للآيات جيشًا قويًا، وأسلحة متطورة.

إيران كانت تعتقد أن العراق ما كان ليتفوق عليها لولا الدعم المادي الذي كان يتلقاه من دول الخليج، وبشكل خاص من السعودية والكويت، وهذا الاعتقاد صحيح لأن دول الخليج كانت مهددة من إيران التي رفعت شعار تصدير الثورة منذ تولي الآيات زمام الحكم، وكانت تدافع عن نفسها من خلال المساعدات التي تقدمها للعراق.

وكان العراق يتلقى الدعم العسكري - أعني الأسلحة وقطع الغيار - من فرنسا بالدرجة الأولى، ثم من أمريكا، وكان للسعودية دور في إقناع الأمريكان بتقديم هذا الدعم لأن الخليج مهدد بالسقوط إن انتصرت إيران على العراق.

الأمريكان والفرنسيون كانوا يدعون الحياد في هذه الحرب، وادعاؤهم هذا ليس صحيحًا، فقد كانوا معنيين باستمرار هذه الحرب، لأن في استمرارها: إنعاشًا لاقتصادهم، واستنزافًا لثروات البلدين وبلدان دول الخليج، وضمانًا لتفوق جيش ربيبتهم إسرائيل، لكنهم أيضًا معنيون - بدافع من مصالحهم - بحفظ أمن الخليج، وعدم سيطرة الإيرانيين عليه.

وإذن: فإن أهداف الحزب في مرحلته الأولى لن تتجاوز ما يلي:

1 -قيام جمهورية إسلامية في لبنان، ولولا تصدير الثورة لما وقعت حرب إيران مع العراق، وإن ادعىلإيرانيون بأن العراق هي التي بدأت هذه الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت