وتغير الموقف الإسرائيلي بعد الدور الذي لعبه المسؤولون الأمريكان بين كل من سورية ولبنان وإسرائيل، والذي لا نعلم عنه إلا القليل، فوزير الحرب - بيريز - الذي كان يعارض التدخل أصدر تصريحًا لوكالات الأنباء في 2/ 6/1976 قال فيه:
"التدخل السوري موجه ضد ياسر عرفات وحلفائه، والقوات السورية دخلت الشمال والوسط وليس الجنوب".
وقال موشيه دايان:
"إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب حتى لو غزت القوات السورية بيروت واخترقت الخط الأحمر، لأن غزو القوات السورية للبنان، ليس عملًا موجهًا ضد أمن إسرائيل" [وكالة الصحافة الفرنسية 5/ 6/1976] .
وأعلن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين في تصريح نقلته إذاعتهم:
"إن إسرائيل لا تجد سببًا يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان. فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذٍ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا".
إسرائيل لا تلقي القول على عواهنه عندما تقول على لسان وزير دفاعها: إن هدفنا هو نفس هدف دمشق بالنسبة للمسألة اللبنانية، وأوربا وأمريكا لا يوافقون على التدخل السوري إلا إذا قامت الأدلة القطعية عندهم التي تؤكد أنه ضد منظمة التحرير ولمصلحة النصارى.
أما نصارى لبنان، فالنصيريون حلفاء لهم منذ القديم، وكان هذا الحلف يبرز بشكل واضح عندما يكون المسلمون في حالة ضعف، فبعد الحرب العالمية الأولى كان النصيريون يطالبون بالانضمام إلى لبنان لأنهم لا يثقون بالمسلمين، وجاء الرفض من بعض أطراف حلفائهم الموارنة ومن فرنسا التي خشيت من الإنكليز وحلفائهم في سورية ولبنان [الدروز، وبعض النصارى كالبروتستنت، وبعض المسلمين المثقفين ثقافة غربية إنجليزية] . ورغم بقاء جبال النصيرية ضمن سورية، فقد بقيت علاقات وثيقة بين العوائل المارونية والعوائل النصيرية، وكانت فرنسا مرجع الطرفين.
وإذا كانت العلاقات بين الموارنة والنصيريين قديمة، وترعاها فرنسا وسيدة الجميع أمريكا (!!) ، فليس من المستغرب أن يطلب زعماء الموارنة من النظام النصيري بدمشق التدخل ضد منظمة التحرير والقوى الوطنية، ففي 9/ 8/1976 أعلنت وكالات الأنباء الخبر التالي:"وصل كميل شمعون زعيم الوطنيين الأحرار وزير الداخلية اللبناني إلى دمشق على متن طائرة هيلكوبتر للتباحث مع حلفائه السوريين، ولتنسيق العمل العسكري في لبنان ضد المقاومة والقوات التقدمية، وأعلن شمعون أنه يثق ثقة كاملة بالرئيس السوري، أما بيار الجميل فقد صرح في بيروت أن سورية هي الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تفرض السلام في لبنان". وهناك تصريحات كثيرة صادرة عن الموارنة سبقت هذا التصريح وتؤدي نفس المعنى، ومن جهة أخرى فإن المبعوث الأمريكي الذي كان ينسق ما بين دمشق وإسرائيل كان يلتقي بزعماء الموارنة، فيطلعهم على ما يجري، ويستمع إلى وجهة نظرهم وينقلها إلى الأطراف المعنية.