إشارة إلى ما يعانونه من ضيق واختناق، حتى كأن صدورهم تغلي غليان المرجل، وعلى العكس من ذلك يكون حال السعداء في الجنة {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} أي دون أن يتعرضوا لأي شيء من هذه الأعراض الغريبة.
وقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} الوارد في سياق كل من السعداء والأشقياء، في تفسيره تأويلان مختلفان:
التأويل الأول: أن المراد (خالدين في الجنة أو في النار ما دامت سماوات الآخرة وأرضها) لأن الآخرة هي دار الخلود. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} [الزمر: 74] ، وإلى هذا التأويل ذهب ابن عباس حيث قال:"لكل جنة سماء وأرض"، والحسن البصري حيث قال:"سماء غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، والخلود في الجنة أو في النار ما دامت تلك السماء وتلك الأرض". وإلى هذا التأويل مال ابن كثير في تفسيره حيث قال:"قلت: ويحتمل أن المراد بما دامت السماوات والأرض الجنس، لأنه لا بد في عالم الآخرة من سماوات وأرض، كما قال تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} "] إبراهيم: 48] وبه أخذ القاضي عبد الجبار في كتابه"تنزيه القرآن عن المطاعن"إذ قال:"وجوابنا أن للنار سماء وأرضا، وكذلك الجنة، ولا يفنيان، فهذا هو المراد".
التأويل الثاني: أن المراد هو مجرد التأبيد والدوام، على حد قول العرب:"هذا دائم دوام السماوات والأرض أو باق ما"