فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2848

ومن تعريض بما ارتكبوه من انحراف عن الحق وانتكاس عن الهدى، حيث عبدوا العجل عندما غاب عنهم موسى، ثم طالبوه برؤية الله عيانا متحدين له عندما عاد إليهم {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} ، {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} .

وواضح أن ما تذمه هذه الآيات وتنعاه على بني إسرائيل، من كتمان للحق، وتلبيس له بالباطل، ونفاق في السلوك، وجرأة على الله، وعناد لرسله، وتجاهل لنعم الله المتوالية وكفران بها-رغما عن أهميتها الكبرى-وإن كان الخطاب به متجها في الأصل إلى بني إسرائيل-ليس قاصرا عليهم وحدهم دون بقية الناس، بل إن ما فيه من الذم والنعي كما ينطبق عليهم بالأصالة، ينطبق بالتبع على جميع من سلك مسلكهم واقتدى بهم في خصالهم المستقبحة وسلوكهم المنحرف، وبذلك تعتبر هذه الآيات تنبيها دائما للمسلمين، وتحذيرا لهم، وإنذارا صريحا للمنحرفين منهم عن سواء السبيل، بسوء العاقبة وقبح المصير.

ومما يناسب الوقوف عنده وقفة خاصة من هذه الآيات قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، وقوله تعالى: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، وقوله تعالى: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} ، وقوله تعالى: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} .

ذلك أن الخطاب الإلهي في هذه الآيات يعتبر توجيها عاما لا خاصا، فقوله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} . فيه لفت نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت