فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 2848

وشرها، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} ، أي: فاز من نمى في نفسه استعداد الخير، وطهر نفسه بطاعة الله وتقواه، {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ، أي: خسر من أضعف في نفسه روح الخير، وأقبل على الموبقات والمعاصي.

وبهذه المناسبة عرض كتاب الله نموذجا من نماذج النفوس الشريرة، فتحدث عن أشقى رجل من ثمود قام"بعقر الناقة"عصيانا لله ورسوله، رغم تحذير صالح عليه السلام، وقد سبق الحديث عن"ناقة صالح"، وموقف قومه منها بتفصيل في سورة الأعراف، وسورة هود، وسورة الإسراء، وسورة الشعراء، وسورة القمر، ثم تجددت الإشارة إليها في هذه السورة، فقال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} ، أي: احذروا أن تمسوا ناقة الله بسوء، أو تتعرضوا لها في يوم سقياها، {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} ، أي غضب الله عليهم وأهلكهم بجرمهم جميعا، {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} ، أي: أن عاقر الناقة لم يكن يقدر عاقبة ما صنع، أو المراد: أن الله تعالى لا يخاف تبعة أحد، على حد قوله سبحانه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء: 23) .

ولننتقل الآن إلى سورة"الليل"المكية أيضا، وفي بداية هذه السورة قسم من الله بالليل والنهار، وبخلق الذكر والأنثى، والمقسم عليه فيها أمر يتعلق بالإنسان الذي هو محور الرسالة ومحور التكليف: ذلك أن الإنسان بحكم طبيعته مختلف الميول، متعدد الاتجاهات، متباين الاستعدادات، وليس لجميع أفراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت