فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 2848

وفي مطلع هذه السورة الكريمة يعود الحديث من جديد إلى موضوع الإنسان الذي لم يخلقه الله سدى، ويبين كتاب الله أنه قد مضى زمن طويل على العالم دون أن يكون فيه للإنسان وجود ولا ذكر، ويشير إلى أن وجوده فيه إنما هو طارئ عليه، لحكمة إلهية اقتضت إيجاده وإمداده، وهي حكمة الابتلاء والتكليف والخلافة عن الله في الأرض، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} .

وواصل كتاب الله الحديث عن الأبرار والفجار من بني الإنسان، فوصف كلا الفريقين، ووضح جزاء الطرفين، فعن الفجار وجزائهم قال تعالى هنا: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا} وعن الأبرار وجزائهم قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} .

وعرض كتاب الله في نفس السياق مكارم الأخلاق التي يدخل بها الناس في عداد"الأبرار"السعداء حيث قال تعالى في وصفهم: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} .

ثم عاد كتاب الله إلى الحديث عن جزاء الأبرار حيث قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت