{لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ} ، بينما أسندوا"الخير"مباشرة إلى الله تعالى: {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} .
وقوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} ، تقرير لأن عالم الجن يشبه عالم الإنس، بما فيه من الاستعداد للالتحاق بركب الصالحين أو بغير الصالحين، فهم أيضا مختلفون في الاتجاه والعمل، منهم الكافر ومنهم المؤمن.
وقوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} ، إشارة إلى إيمانهم بأن قدرة الله حاكمة عليهم، وأنهم حتى لو حاولوا الهروب منها لما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
وقوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} ، إعراب عن إيمانهم بكتاب الله بعد سماعه، وعن اهتدائهم بهديه، وعن ثقتهم بوعد الله الذي لا يظلم أحدا من عباده مثقال ذرة.
وقوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} ، تأكيدا لأنه يوجد بين الجن مؤمنون وكافرون. ومن اللطائف هنا التعبير عن"الكافر"بلفظ"قاسط"أي: ظالم، لأن الكفر يجامع الظلم ويماشيه، بينما وقع التعبير عما يقابل"القاسط"أي الظالم بكلمة"مسلم"، كأن لفظ"مسلم"مرادف للفظ"عادل"، وذلك إشارة إلى أن المسلم متى كان مسلما حقا لا يكون إلا ملتزما للعدل مطبوعا على الإحسان، عدوا للظلم والظالمين.