هم غارقون فيه من الأوحال، كما يكون عليهم حسرة في الآخرة، بما ينالهم من عذاب الله، طبقا لما هو مسجل في كتاب الله: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} ، أي: أنه هو الخبر الصادق، والشرع العادل، والعقيدة الصحيحة.
وخُتِمت سورة"الحاقة"المكية بالأمر بتسبيح الله، وتنزيه اسمه وصفاته عن كل نقص أو عيب، فقال تعالى مخاطبا لنبيه وللمؤمنين عن طريقه: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} .
ومن هنا ننتقل إلى سورة"المعارج"المكية أيضا، وتبتدئ هذه السورة الكريمة بالحديث عن البعث والنشور والحساب والعقاب، وأطلق عليها اسم سورة"المعارج"لورود كلمة"المعارج"في الآية الثالثة منها: {بسم الله الرحمن الرحيم سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} ، أي: تساءل سائل عن العذاب المنتظر، يستعجل به لماذا لم ينزل عليه في الحين، على حد ما ورد في قوله تعالى في آية ثانية: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} (الحج: 47) ، وما ورد في قوله تعالى في آية ثالثة: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (الأنفال: 32) .
وقوله تعالى: {ذِي الْمَعَارِجِ} ، أي: معارج السماء، كما قال مجاهد، أو المراقي في السماء كما قال الحسن.
وقوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ، الضمير هنا