مرات في ثلاث سور لا يبقى محل لأي توكيد آخر"."
ووجه كتاب الله خطابه إلى المؤمنين ليزدادوا إيمانا بالله ورسوله، وليستضيئوا بالنور الذي نزل معه، وهو"نور القرآن"، فهو في حقيقته نور منبثق من نور الله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (النور: 35) ، وهو في آثاره الظاهرة والباطنة نور لا يعادله أي نور، فبه تشرق القلوب، وتنشرح الصدور، وبه يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وذلك قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ، ويتصل بهذا المعنى قوله تعالى في هذا الربع وفي هذه السورة أيضا: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
وانتقلت الآيات الكريمة للحديث عن يوم القيامة، وما يناله فيه المؤمنون"المصدقون"، والكافرون"المكذبون"وبين كتاب الله أن"يوم الجمع"هو"يوم التغابن"وسمي يوم القيامة"يوم الجمع"لأنه سيجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد، من جميع الأجيال ومن جميع الخلائق. بما فيهم ملائكة الرحمن، وسمي يوم القيامة أيضا"يوم التغابن"نظرا لأنه يفوز فيه فريق بدخول دار النعيم، ويخسر فيه فريق بدخول دار الجحيم، فالخاسر"مغبون"بالنسبة للفائز، ولا أمل له في الرجوع"بالغبن"أبدا. وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} .
وكما ابتدأت الآيات في هذا الربع بحض المؤمنين على