فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 2848

وخُتم هذا الربع بالحديث عن قصة إبراهيم وضيوفه من الملائكة المكرمين، وكيف أن إبراهيم الخليل عليه السلام استقبل ضيوفه أحسن استقبال، حتى أصبح عمله دستورا في"آداب الضيافة"معمولا به عند السلف والخلف، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في هذه القصة: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} ، ثم قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} ، أي أن إبراهيم جاء لضيوفه بالطعام بسرعة ودون سابق إشعار، {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} أي أنه أتى بأفضل ما عنده، وهو عجل فتي مشوي {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} أي وضعه بين أيديهم، ثم قال لهم على سبيل العرض والتلطف، لا على سبيل الأمر والتكلف: {أَلَا تَأْكُلُونَ} ؟.

واشتمل سياق هذه القصة على تبشير الملائكة لإبراهيم بغلام يولد له: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} ، لكن امرأته استغربت من هذه البشرى، نظرا لكونها تشعر أنها {عَجُوزٌ عَقِيمٌ} إلا أن الملائكة ردوا عليها ردا يزيل من ذهنها كل تعجب واستغراب، {قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} ، وقد حقق الله لإبراهيم وزوجه هذه البشرى بولادة إسحاق عليه السلام، لأن الأقدار الإلهية هي التي تكون نافذة الأحكام على الدوام، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يس: 82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت