فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 2848

فاستعبدوهم وأضلوهم، وظلموا أنفسهم، فرفضوا دين الحق الذي لا يقبل الله سواه، وافتتح كتاب الله هذا العرض بسؤال عجيب لا يجد له الأشقياء جوابا، وذلك قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا} ، أي: أنزل أصحاب الجنة ورزقهم خير، {أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} ، التي هي نزل أصحاب الجحيم، {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ} ، أي: امتحانا لهم واختبارا، {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} ، أي: ثمرها مكروه مستقبح، كما يكره الناس ويستقبحون صورة الشيطان، التي هي في خيالهم أشد الصور تجسيما للبشاعة والقبح. وكما اعتقد الناس في"الملك"أنه خير محض، فشبهوا به أحسن الصور وأجملها، اعتقدوا في"الشيطان"أنه شر محض، فشبهوا به أقبح الصور وأبشعها، ومن ذلك قوله تعالى على لسان صواحب يوسف في التشبيه بالملك: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} ، (31: 12) ، ثم قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا} ، أي: من شجرة الزقوم، {فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} ، أي: شرابا من الماء الحار، مشوبا ببعض الأخلاط الرديئة، مما يزيدهم عذابا على عذاب، وعقابا على عقاب، {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ} ، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى (44: 55) ، {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ* يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} .

وتنبيها إلى عدل الله في عقابه للظالمين الذين ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم وظلموا ربهم، وتمسكوا بالتقليد الأعمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت