فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 2848

معرضا للطرد والرجم دون أدنى ريب، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا} ، أي: يطردون طردا، على غرار قوله تعالى في آية أخرى (5: 67) : {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} ، ثم قال تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} ، أي: موجع ومؤلم، من الوصب وهو المرض، وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} ، هذا الاستثناء يرجع إلى غير الوحي، لأن الوحي لا سبيل إلى التطفل عليه، بدليل قوله تعالى هنا: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} ، وقوله في آية أخرى (212: 26) : {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} ، أما"عالم الشهادة"المادي فهو مفتوح الأبواب، في وجه كل إنسان، منذ قديم الزمان.

ثم أعاد كتاب الله الكرة لمجابهة منكري البعث وخصوم الرسالة، فقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} ، أي: من السماوات والأرض وما فيهما، وهذه الآية على غرار قوله تعالى (57: 40) {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} ، ثم قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} ، أي: طين لاصق بعضه ببعض، {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} ، أي: أنت عجبت من إنكارهم للبعث، وهم يسخرون من إثباتك له، {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً} ، أي: من آيات الله في الآفاق والأنفس، {يَسْتَسْخِرُونَ} ، أي: يبالغون في السخرية والاستهزاء، وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت