فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 2848

{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} ، و (المحاريب) جمع (محراب) ، وهذا اللفظ يطلق على كل بناء مرتفع ممتنع، وعلى أشرف بيوت الدار، كما يطلق على المكان الذي يصلي فيه الإمام، لأنه يجب أن يرفع ويعظم، وهو أرفع مكان في المسجد، و (التماثيل) جمع (تمثال) ، وهو اسم للشيء المصنوع باليد، الممثل بغيره أي المشبه به من إنسان أو حيوان أو غيرهما، (والجفان) جمع (جفنة) وهي القصعة الكبيرة، وشبهت في هذه الآية (بالجوابي) جمع (جابية) ، لاتساعها وكبرها، ومعنى (الجابية) الحوض العظيم الذي يجمع فيه الماء، (والقدور الراسيات) هي القدور الثوابت التي لا تحمل ولا تحرك لعظمها، ومنها يغرف الطعام في الجفان. قال ابن العربي: (ورأيت برباط أبي سعيد قدور الصوفية على نحو ذلك، فإنهم يطبخون جميعا، ويأكلون جميعا، من غير استئثار أحد منهم على أحد) .

وتعليقا على كلمة (تماثيل) الواردة في هذه الآية وما تفيده من إباحة التصوير على عهد سليمان قال (ابن العربي) ما نصه: (ورد على ألسنة أهل الكتاب أنه كان أمرا مأذونا فيه، والذي أوجب النهي عنه في شرعنا - والله أعلم- ما كانت العرب عليه من عبادة الأوثان والأصنام، فكانوا يصورون ويعبدون، فقطع الله الذريعة وحمى الباب) .

ومن لطائف التفسير ما نبه إليه الرازي أثناء تفسيره لهذه الآيات من أن (كتاب الله ذكر ثلاثة أشياء في حق داوود، وثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت