فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2848

{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} ، ولم يهتد العلم الحديث لإدراك هذه الحقيقة، ودراسة دورات الرياح العامة والخاصة إلا في العهد الأخير. ثم قال تعالى مذكرا ومعقبا: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

ووصف كتاب الله حال الزراع الذين تتعرض مزارعهم أحيانا لريح تجعل زرعهم يابسا مصفرا، وبدلا من الرضى بالقضاء والقدر يظهرون السخط والامتعاض، ناسين ما أنعم الله عليهم به من قبل، وذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} ، أي: رأوا زرعهم مصفرا، {لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} .

وختم هذا الربع بخطاب إلهي رقيق، موجه إلى الرسول الأعظم حتى لا يضيق صدره ولا يحزن، بعدما بلغ الرسالة وأدى الأمانة: {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} (10: 108) ، ولا مسؤولية على الرسول بعد ذلك، {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} (99: 5) ، وذلك قوله تعالى مبرئا لرسوله من كل تقصير أو إهمال: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت