فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2848

وحكم عليهم لسان القدرة بالإعدام، وذلك قوله تعالى في نفس السياق: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} ، أي حرثوها واستثمروها إلى أقصى حد، {وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} ، ولما كانت السوأى (وهي تأنيث الأسوأ) هي عاقبة الذين أساؤوا كانت الحسنى (وهي تأنيت الأحسن) هي عاقبة الذين أحسنوا، كما قال تعالى في حقهم: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} .

وبين كتاب الله السبب فيما نال الذين أساؤوا من عقاب ودمار، فقال: {أَنْ كَذَّبُوا بِ آيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} .

وقد أكد كتاب الله هذه المعاني مجتمعة مرة أخرى عند قوله تعالى فيما يأتي من سورة غافر (82) : {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . ثم قال تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، ومما يدخل تحت هذا المعنى ويتصل به أوثق اتصال قوله تعالى في آية أخرى (133: 4) : {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} ، وقوله تعالى في آية ثانية (333: 6) : {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} ، وقوله تعالى في آية ثالثة (35: 16) : {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} .

وذكر كتاب الله بالحقيقة الكبرى التي أجمعت عليها كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت