فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 2848

وفي الآية الثانية من هذا الربع نداء كريم من الرحمن الرحيم إلى عباده المؤمنين بأعز صفاتهم وأكرمها عند الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} . ثم إرشاد لهم إلى أن يتفادوا الأثر السيئ الذي ينشأ عن امتنان المتصدقين بصدقتهم وأذاهم للمتصدق عليهم، حيث يحبط الله عملهم، ولا يقبل صدقتهم، بل تكون وبالا على صاحبها، بدلا من أن تكون بركة وخيرا له وللمنتفع بها {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} . وفي نفس الوقت نبه القرآن الكريم إلى أن الصدقة الحقيقية التي يقبلها الله هي الصدقة التي تنبعث عن مجرد الإخلاص والإيمان بدافع قلبي صادق، بحيث لا يبتغي من بذلها من ورائها إلا طاعة الله وامتثال أمره في الإحسان إلى إخوانه مما رزقه الله، ابتغاء مرضاة الله بالخصوص، وبحيث لا ينتظر عنها أي تعويض مادي أو أدبي، لا شكرا ممن أعطيت له، ولا ذكرا بين بقية الناس، وإن كان صانع الخير بنية صالحة مع الله لا يلقى من ربه ومن عباده إلا الخير {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} .

وهذا التوجيه الإسلامي هو المقصود من التنظير الذي جاء في الآية الكريمة {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} . بعد قوله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} .

ثم ضرب الله المثل للمنفق المرائي والمتصدق بالمن والأذى، فقال تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت