بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا.
ثم أشار كتاب الله إلى ما واجهها به الشاكون والمفترون من بني إسرائيل عندما جاءتهم وهي تحمل ولدها عيسى {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} . غير أن الله تعالى أسعفها بكلام ابنها عيسى، وإن كان لا يزال في المهد، تأكيدا لبراءة أمه وإثباتا لطهارة عرقه، وتعريفا للشاكين والمفترين بمعجزة الله التي وقعت في ولادته وخلقه {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} ، وهذا إخبار عما سيؤول إليه أمره عندما يصبح نبيا ورسولا،"وإن كان من (الجائز) أن يرسل الله الصغير إلى الخلق كامل العقل والعلم، مؤيدا بالمعجزة، لكن لم يرد بذلك خبر، ولا كان فيمن تقدم"حسبما حققه القاضي أبو بكر (ابن العربي) . ثم قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} .
وكما نوه كتاب الله بيحيى إذ قال في حقه من قبل: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} حكى على لسان عيسى عليه السلام أيضا قوله وهو يتحدث بنعمة الله عليه {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} .
ثم عقب كتاب الله على ما حكاه في قصة مريم وابنها