فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2848

ليحيي الناس ويزكيهم، وليعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، إذ قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي أن القرآن من وحي الله وكلامه، لا من كلام البشر {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ} أي قبل نزول القرآن {إِلَّا قَلِيلًا * وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} .

وتفسير"الروح"في هذه الآية بالقرآن كما أوردناه وارد عن الحسن البصري رضي الله عنه، ويشهد له قوله تعالى في آية أخرى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] . على أن التفسير الشائع عند الجمهور أن المراد بالروح هنا الروح السارية في الأحياء، وأنها مما استأثر الله بعلمه، قال أبو بكر (ابن العربي) :"الروح خلق من خلق الله تعالى إذا أراد العبد إنكارها لم يقدر، لظهور آثارها، وإذا أراد معرفتها وهي بين جنبيه لم يستطع، لأنه قصر عنها، وقصر به دونها"، وقال النسفي:"والحكمة في ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له، ليدل على أنه عن إدراك خالقه أعجز".

وتحدى كتاب الله -رابعا- جميع المتشككين في معجزة القرآن، على تعاقب الأزمان، إذ قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} - {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت