يجعلونه في منزلة بين المنزلتين يعني بين الإسلام والكفر في الدنيا، وأما في الآخرة فيتفقون مع الخوارج بأنه مخلد في النار وقول الطائفتين باطل بالكتاب والسُّنة وإجماع الأُمَّة. [1]
ثالثًا: أما الحكم بغير ما أنزل الله فقد اجتمع فيه ترك مأمور وفعل محظور وتقييده بالاستحلال الاعتقادي مخالف لمنهج أهل السُّنة والجماعة، لهذا لم يلق هذا القيد قبولًا عند الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، فقد قال -رحمه الله- معلِّقًا على قول الشيخ الألباني:"إذًا الكفر الاعتقادي ليس له علاقة أساسية بمجرد العمل، إنما علاقته الكبرى بالقلب" [2]
قال -رحمه الله-:"كلام الشيخ الألباني هذا جيد جدًا لكنّا نخالفه في مسألة أنه لا يحكم بكفرهم (بكفر من حكم بغير من أنزل الله) إلا إذا اعتقدوا حلّ ذلك! هذه المسألة تحتاج إلى نظر؛ لأننا نقول: من حكم بحكم الله وهو يعتقد أن حكم غير الله أولى فهو كافر -وإن حكم بحكم الله- وكفْرُه كفْرُ عقيدة، لكنَّ كلامنا عن العمل. وفي ظني أنه لا يمكن لأحد أن يطبق قانونًا مخالفًا للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو يستحله ويعتقد أنه خير من القانون"
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، ص82.
(2) التحذير، ص70.