القول الأول:
الإيمان؛ قول (لا إله إلا الله) معرفة وإذعانًا.
قال الشيخ -رحمه الله-:"... فإن الإيمان تسبقه المعرفة ولا تكفي وحدها، بل لا بد أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان، لأن المولى -عز وجل- يقول في محكم التنزيل: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (وعلى هذا، فإذا قال المسلم: لا إله إلا الله، فعليه أن يضمّ إلى ذلك معرفة هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل، فإذا عرف وصدّق وآمن فهو الذي يصدُق عليه تلك الأحاديث التي ذكرتُ بعضها آنفًا ومنها قوله (:"من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره" [1] ."
وقال -رحمه الله-:"... لأن قوله: لا إله إلا الله لا ينفعه ما دام لم يوجد في قلبه شيء من الإيمان إلا على مذهب المرجئة الغلاة الذين لا يشترطون مع القول الإيمان القلبي" [2] .
(1) التوحيد أولًا يا دعاة الإسلام للشيخ -رحمه الله- 16 - 17.
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/ 101) .
وانظر: التعريف والتنبئة ص54 حيث زعم علي حلبي أن قول الشيخ -رحمه الله- هذا: تلخيص متين قوي من الشيخ -رحمه الله- لما حرَّره ابن القيِّم -رحمه الله- في كتاب الصلاة وقوله (أي ابن القيِّم) :"وها هنا أصل آخر وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل ..."
فانظر أخي القارئ إلى هذا التدليس الفاضح والكذب الواضح، إن الشيخ -رحمه الله- يتحدث عن علاقة قول اللسان مع قول القلب وعمله، ولم يتطرق الشيخ -رحمه الله- إلى عمل الجوارح البتة، فكيف يكون قوله -رحمه الله- السابق تلخيصًا لكلام ابن القيم الذي عدّ عمل الجوارح ركنًا في مسمّى الإيمان كقول القلب وعمله وقول اللسان؟! وهو نقيض قول الشيخ -رحمه الله-؟!!.