الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلْق محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد رحل الشيخ الألباني -رحمه الله- تاركًا وراءه جدلًا حول موقفه من مسائل الإيمان رغم وضوحه، فسأَلَني بعضُ الأخوة تحريرَ ذلك تبرئة للشيخ مما افترى عليه أدعياء المنهج والتلمذة، ووضعًا للأمور في مواضعها اللائقة بها، فجمعت أقواله -رحمه الله- مقدمًا منطوقها على مفهومها، ومبيَّنِها على مجملها من غير زيادة أو نقصان. وقد كنت أبديتُ بعضًا منها في حياته -رحمه الله- وقبل وفاته بعامين تقريبًا ولم يُؤثَر عنه ردٌّ مسموع أو مكتوب خلافًا لعادته، ولا أريد قَفْوَ ما ليس لي به علم بخرص أسباب ذلك، بل يكفي أنَّ الله مَنَّ عليَّ بعدمِ ردِّه، إلا ما كان منه من ملاحظات عامة في الذبّ الأحمد على ما سيأتي ذكره بنصِّه.
جاء هذا البحث في هيئة ثلاثة مباحث -غير الحديث عن حياة الشيخ رحمه الله-، الأول منها: تعريف الشيخ للإيمان، والثاني: ثمرات هذا التعريف، والثالث: قيوده
-رحمه الله- على الكفر المخرج من الملَّة، ثم ختمتُ البحث بكلمة عن أصاغر الأدعياءِ في الأردن.