الصفحة 21 من 28

تُوفيت [1] .و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا، فأما إسنادا فقد بينا -في المبحث الأول- أن أسانيد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيحة. و أما متنا فيرده الخبر الصحيح الذي رواه البخاري من أن فاطمة تُوفيت بعد 6 أشهر من وفاة رسول الله- عليه الصلاة و السلام- [2] .

و أما الخبر الثالث فمفاده أن المؤلف قال: (( قال هبيرة بن شريم: سمعت الحسن-رضي الله عنه- فذكر أباه و فضله و سابقته، ثم قال: و الله ما ترك صفراء و لا بيضاء، إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما ) ) [3] . و معنى هذا الخبر أن عليا-رضي الله عنه- مات فقيرا محتاجا، و لم يُتوف غنيا و ما ترك لأهله أموالا يرثونها، فهل هذا الخبر صحيح؟، إنه خبر لا يصح إسنادا و لا متنا، فإسناده مُنقطع لا يُوجد فيه إلا راوٍ واحد فقط، هو هبيرة بن شريم الذي صرّح بأنه كان شاهد عيان لما رواه، فأين باقي الرواة بينه و بين مؤلف الكتاب؟!. علما بأن هذا الراوي يبدوا أنه مجهول، فلا ذكر له في كتب التراجم و التواريخ، و لا في مصنفات الجرح و التعديل.

و أما متنا فهناك روايات تخالف ما ذكرته رواية الإمامة و السياسة، نصت على أنه عندما مات علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ترك العبيد، و الخدم، و 11 سرية أم ولد، و خلّف أيضا الضياع و النخيل، و المزارع و الأوقاف، و ترك ورثته من أغنياء قومهم و مياسيرهم [4] .و تشهد وصيته التي كتبها سنة 39هجرية، أنه كان يملك الأراضي، و الآبار، و الزروع، و الرقيق [5] .

و الخبر الرابع مفاده أن المؤلف عندما ذكر عدد القتلى في موقعة الحرة بالمدينة سنة 36 هجرية، قال: (( قال أبو معشر: حدثنا محمد بن عمرو بن حزم، قال: قُتل بضعة و سبعون رجلا من قريش، و بضعة و سبعون رجلا من الأنصار، و قُتل من الناس نحو من أربعة آلاف ... ) ) [6] . و خبره هذا لا يصح إسنادا، و يتضمن أمرا مستحيل الحدوث، فبالنسبة للإسناد فهو يتكون من راويين اثنين، الأول هو أبو معشر ذكره مبهما، لأن هذه الكنية يُعرف بها ثلاثة رواة مشهورين، هم: أبو معشر يوسف بن يزيد السندي، و أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، و أبو معشر زياد بن كليب، و هؤلاء الثلاثة لم يُذكر أنهم رووا عن محمد بن عمرو بن حزم [7] .

(1) الإمامة و السياسة، ج 1ص: 22.

(2) صحيح البخاري، ج 3 ص: 1126.

(3) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 239.

(4) هذا الذي ذكرناه لا يتناقض مع ما ذكرناه سابقا من أن عليا اعتذر لأخيه عقيل من أنه لا يملك مالا، و طلب منه الانتظار لوقت العطاء. فهو اعتذر له بأنه لا يملك مالا في ذلك الحين، و لا يقصد الأملاك التي يمتلكها في المدينة و غيرها.

(5) الطبير: تاريخ الطبري، ج 2 ص: 163. و ابن كثير: البداية، ج 7 ص: 353، 365.و ابن تيمية: منهاج السنة، ج 7 ص: 481، 483. و ابن شبة: أخبار المدينة، ج 1 ص: 136، 138، 140. و الذهبي: الخلفاء الراشدون، ص: 398.

(6) الإمامة و السياسة، ج 2 ص: 11.

(7) المزي: تهذيب الكمال، ج 9 ص: 505، ج 20 ص: 322، ج 32 ص: 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت