الصفحة 19 من 28

القوم الذين قتلهم علي بالنهروان ففيما استجابوا له؟ وفيما فارقوه؟ وفيما أستحل قتالهم؟ قال: كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا بتل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بمصحف وأدعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك، فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} فقال علي: نعم أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله، قال: فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذ القراء وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ... )) [1] .

و أما المجموعة الثالثة فتتضمن أخبارا تاريخية متفرقة، أولها يتمثل في أن مؤلف الإمامة قال: (( حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه، حدثنا أحمد بن حواش الحنفي قال: حدثنا ابن المبارك عن عمر بن سعيد عن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: وضع عمر رضي الله عنه على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يترحم على عمر رضي الله عنه وقال: والله ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك يا عمر و أيم الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبك وذاك أني كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ذهبت أنا وأبو بكر و عمر، وكنت أنا وأبو بكر و عمر، و إن كنت لأظن أن يجعلك الله تعالى معهما ) ) [2] .

و يتمثل نقدنا لهذا الخبر في أن المؤلف تصرّف فيه إسنادا و متنا، لحاجة في نفسه، فأصبح الخبر في هذه الحالة غير صحيح، و ليتبين ذلك بوضوح نقارنه بالخبر الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه، و هذا نصه: (( حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، و أبو الربيع العتكي، و أبو كريب محمد بن العلاء - واللفظ لأبي كريب - قال أبو الربيع: حدثنا(و قال الآخران أخبرنا) : ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم؛ قال: فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت إليه فإذا هو علي فترحم على عمر و قال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، و أيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، و ذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: جئت أنا و أبو بكر و عمر، و دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا و أبو بكر و عمر، فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما )) [3] .

(1) أحمد بن حنبل: المسند، ج 3 ص: 485. و ابن أبي شيبة، المصنف، حققه كمال الحوت، ط 1، دار الرشد، الرياض، 1409، ج 7 ص: 558.

(2) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 3.

(3) صحيح مسلم، ج 4 ص: 1858.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت