الصفحة 16 من 28

صفحة و ذكر أن عقيلا ذهب إلى أخيه و طلب منه مالا، فلما لم يُعطيه، التحق بمعاوية فأعطاه ما طلب [1] . ذكر ذلك من دون أي تعليق، و كأن الأمر عادي لا يُثير اعتراضا و لا استغرابا!.

و الخبر السادس، مفاده أنه أيام وقعة صفين سنة 37 هجرية، جاء الصحابيان أبو هريرة و أبو الدرداء من مدينة حمص، و اتصلا يعلي و معاوية للإصلاح بينهما، ثم عاد الاثنان إلى منزليهما بحمص [2] .و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا، فإسناده سبق أن بينا أن أسانيد كتاب الإمامة لا تصح. و متنه يُبطله شاهدان تاريخيان، الأول هو أن الصحابي أبا الدرداء تُوفي سنة 32 هجرية، قبل مقتل عثمان بثلاث سنوات. و قد سكن دمشق منذ زمن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-،و أقام بها إلى أن تُوفي بها [3] . فهل رجل مات سنة 32 للهجرة، يُقال أنه كان حاضرا أيام معركة صفين سنة 37 هجرية؟!.

و الشاهد الثاني هو أنه ليس صحيحا أن أبا هريرة سكن حمص أثناء الفتنة، لأنه -أي أبو هريرة- كان مع عثمان في الدار عندما حاصره الأشرار و قتلوه، ثم اعتزل القتال و لم يرحل إلى حمص، و بقي مخالطا للطائفتين المتقاتلتين، من دون أن يُشارك في القتال، و كان يُصلي خلف علي، و يأكل مع معاوية، و يقول: (( الصلاة خلف علي أتم، و سِماط معاوية أدسم، و ترك القتال أسلم ) ) [4] .

و الخبر السابع ذكر فيه المؤلف أن الصحابي سعد بن أبي وقاص سُئل عمن قتل عثمان؟، فقال: إنه قُتل بسيف سلته عائشة، و صقله طلحة، و سمه ابن أبي طالب، و سكت الزبير و أشار بيده، و أمسكنا نحن، و لو شئنا دفعنا عنه )) [5] .

و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا، فمن حيث الإسناد فقد بينا سابقا أن أسانيد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيحة. و خبره هذا وجدته مُسندا في كتابين، هما: أخبار المدينة لعمر بن شبة، و العقد الفريد لابن عبد ربه، فإسناد ابن شبة هو: (( قال ابن دأب: قال الحارث بن خفيف .. . ) ) [6] .و إسناده هذا غير صحيح، لأنه فيما يخص ابن دأب فقد عثرت على ثلاثة رواة يُعرفون بابن دأب، لم أستطع تمييز ابن دأب المذكور في الإسناد، لكن المهم في الأمر أن هؤلاء الثلاثة كلهم ضعفاء [7] .

(1) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 121، 122.

(2) نفس المصدر، ج 1 ص: 162.

(3) الذهبي: المصدر السابق، ج 2 ص: 335، 337. و ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق، ج 1 ص: 196.

(4) نفس المصدر، ج 2 ص: 578. و نفس المصدر، ج 1 ص: 265.

(5) الأمامة و السياسة، ج 1 ص: 72.

(6) أخبار مكة، دار الكتب العلمة، بيروت، 1996، ج 2 ص: 223.

(7) الذهبي: الميزان، ج 5 ص: 395، ج 6 ص: 104، 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت