ليسوا من أقاربه؟ فهذا يثبت أن الناقمين عليه افتروا عليه عندما اتهموه بأنه حابى أقاربه، و خصّهم بالولايات دون غيرهم من الناس.
و لا يغيب عنا أن عثمان لم ينفرد عن الخلفاء الراشدين بتعيين بعض أقاربه ولاة له، فقد سار على طريقته علي بن أبي طالب، فإنه أسند الإمارة لأقاربه، و لأناس مطعون فيهم، فمن أقاربه الذين ولاهم: عبد الله بن عباس على البصرة، و عبيد الله بن العباس على البحرين و اليمن، و قثم بن العباس على الطائف و مكة [1] .و ولى من المطعون فيهم: محمد بن أبي حذيفة على مصر، و الأشتر النخعي على مصر و الجزيرة، و محمد بن أبي بكر على مصر، و هؤلاء الثلاثة هم من رؤوس الفتنة المتألبين على عثمان [2] .
فإذا كان عثمان يُلام على تعيين أقاربه ولاة، فعلي هو الآخر يلام على ذلك، خاصة و أنه ولى حتى رؤوس الفتنة. لكن حقيقة الأمر أن ما فعلاه يدل على أن إسناد الإمارة للأقارب ليس حراما، إذ لو كان حراما ما اقتربا منه،.و يدل أيضا على أنهما كانا مجتهدين فيما قاما به، توخيا للمصلحة حسب الظروف المحيطة بهما؛ فمن أصاب فله أجران و من أخطأ فله أجر واحد.
و أما الخبر الثالث فمفاده أن الثوار لما حاصروا عثمان (سنة 35 ه) ، أرسل جماعة من الصحابة أبناءهم للدفاع عنه، كان من بينهم الزبير بن العوام الذي أرسل (( ابنه على كره ) ) [3] .و هو -أي المؤلف- قد تصرّف في هذا الخبر و حرّفه، لأن قوله: (( على كره ) )، غير ثابت تاريخيا، و لا يصح إسنادا [4] ،و ترده روايات مؤرخين آخرين، كابن حِبان، و ابن عساكر، و ابن كثير، الذين ذكروا أن الزبير بعث ابنه عبد الله للدفاع عن عثمان كغيره من الصحابة، و لم يذكروا أنه فعل ذلك على كره منه [5] . فواضح من ذلك أن هذا المؤلف يريد الطعن في الزبير بن العوام-رضي الله عنه -.
و الخبر الرابع ذكر فيه المؤلف أن عليا- رضي الله عنه- خرج من المدينة للقتال في (( ستمائة راكب من وجوه المهاجرين و الأنصار، من أهل السوابق مع رسول الله -صلى الله
(1) نفس المصدر ج 2 ص: 163.
(2) نفس مصدر، ج 3 ص: 125. و ابن كثير: البداية، ج 7 ص: 253.
(3) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 61.
(4) سبق أن بينا أن أسانيد أن كتاب الإمامة و السياسة لا تصح.
(5) ابن حبان: الثقات، حققه السيد شرف الين أحمد، ط 1، دار القلم، بيروت، 1975، ج 2 ص: 263. و ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 39 ص: 418. و ابن كثير: البداية، ج 7 ص: 189.