شهد ثالث بأنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها )) ،و طبق عليه الحد الشرعي [1] . فلم يُحاول الدفاع عنه، و أكد ما قاله الشهود، فأين التعطيل و التأخير المزعومان؟!.
و الخبر الثاني، مفاده أن المؤلف ذكر أن عثمان أفشى الإمارة في أهله و بني أمية، و أبعد المهاجرين و الأنصار، و لم يستعملهم في شيء [2] . و خبره هذا غير صحيح على إطلاقه، و فيه تغليط و تهويل، و تحريف للتاريخ، لأن عثمان كما ولى من أقاربه، فقد ولى أكثر منهم من مختلف القبائل، و قد أحصيتُ من ولاته عشرين واليا، و هم: عبد الله بن الحضرمي، و القاسم بن ربيعة الثقفي، و يعلى بن منية، و الوليد بن عقبة، و سعيد بن العاص، و عبد الله بن سعد بن أبي سرح، و معاوية بن أبي سفيان، و عبد الله بن عامر بن كريز، و محمد بن أبي بكر، و أبو موسى الأشعري، و جرير بن عبد الله، و الأشعث بن قيس،،و عتبة بن النحاس، و السائب بن الأقرع، و سعد بن أبي وقاص، و خالد بن العاص المخزومي، و قيس بن الهيثم السلمي، و حبيب بن اليربوعي، و خالد بن عبد الله بن نصر، و أمين بن أبي اليشكري [3] .
فهؤلاء هم ولاته الذين أحصيتهم، لا يوجد منهم من أقاربه إلا خمسة، و هم: معاوية بن أبي سفيان، و الوليد بن عقبة، و سعيد بن العاص، و عبد الله بن سعد بن أبي سرح، و عبد الله بن عامر بن كريز. فهل يصح - بعد هذا - أن يُقال أن عثمان خصّ أقاربه بالإمارة دون غيرهم من الناس؟. و ربما يقال أنه أكثر من أقاربه في السنوات الأخيرة من خلافته، لذلك تألّب عليه المشاغبون. و هذا ادعاء غير صحيح، و مبالغ فيه جدا، لأنه إذا رجعنا إلى وُلاّته في السنة الأخيرة من خلافته (سنة:35 ه) وجدنا ثلاثة فقط من أقاربه، و هم: معاوية على الشام، و عبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر، و عبد الله بن كريز على البصرة. و باقي ولاته - في تلك السنة - من غير أقاربه، و عددهم تسعة، و هم: قيس بن الهيثم السلمي على خراسان، و القاسم بن ربيعة الثقفي على الطائف، و يعلى بن منية على صنعاء، و أبو موسى الأشعري على الكوفة، و جرير بن عبد الله على قرقيسيا، و الأشعث بن قيس على أذربيجان، و عتبة بن النحاس على حلوان، و السائب بن الأقرع على أصبهان [4] . ألا ترى أن عثمان قد اتخذ عمالا من مختلف القبائل، و أن ولاته من أقاربه هم ثلاثة مقابل تسعة
(1) مسلم: الصحيح، حققه فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دت، ج 3 ص: 1331. و أبو داود: السنن، دار الفكر، بيروت، دت، ج 1 ص: 48.
(2) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 48.
(3) الطبري: المصدر السابق، ج 2 ص: 693.و الذهبي: السير، ج 3 ص: 482.و خليفة خياط: تاريخ خليفة خياط، حققه أكرم ضياء العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1397، ج 1 ص: 156، 157.
(4) الطبري: المصدر السابق ج 2 ص: 605، 693.