الصفحة 11 من 28

الرحمن يخشى من علي شيئا، ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح فلما صلى للناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا. فقال أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون )) [1] .

و الرواية الثانية هذا نصها: (( اجتمع هؤلاء الرهط-الذين عينهم عمر- فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف. فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلى الله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمّرتُك لتعدلن ولئن أمّرتُ عثمان لتسمعن و لتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي، و ولج أهل الدار فبايعوه ) ) [2] .

و أما المجموعة الثانية فموضوعها حوادث تتعلق بالفتنة الكبرى، و تتضمن ثمانية أخبار، الأول ذكر فيه المؤلف أن الخليفة عثمان عطّل و أخّر إقامة حد شرب الخمر على واليه على الكوفة الوليد بن عقبة، و نص قوله هو: (( و تعطيله إقامة الحد عليه، و تأخيره ذلك عنه ) ) [3] . و خبره هذا غير صحيح، و اتهام باطل في حق عثمان- رضي الله عنه-، أولا إن هذا الخبر ذكر أن عثمان عطل تطبيق حد شرب الخمر على واليه على الكوفة الوليد بن عقبة. ثم عاد و قال أنه أخره، ثم ذكر في النهاية أنه أمر بتطبيق الحد عليه بعد التأخر الذي حصل [4] . و قوله هذا فيه تلاعب و تغليط و افتراء على عثمان، لأن هناك فرقا بين تعطيل الحد و تأخيره.

و ثانيا إن الصحيح في هذا الموضوع هو أنه لم يحدث تعطيل و لا تأخير، لأنه صحّ الخبر بأن عثمان طبقه عليه-أي على الوليد- مباشرة عندما جيء به و شهد عليه شاهدان بأنه شرب الخمر، و

(1) صحيح البخاري، ج 6 ص: 2634.

(2) نفس المصدر، ج 3 ص: 1353.

(3) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 48.

(4) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 48، 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت