الصفحة 10 من 28

غضبا عندما لم يُستشارا يوم السقيفة، و ليس لأن عليا كان يرى أنه أحق بالخلافة من كل الناس على ما ذكره المؤلف، و لا أن أبا بكر اغتصبها منه. و أما لماذا لم يُستشارا في حادثة السقيفة؟، فالأمر واضح، و هو أنهما لم يكونا حاضرين لأن الأمر تم بسرعة في سقيفة بني ساعدة، و لم يحضره معظم الصحابة و ليس فقط علي و الزبير [1] .

و أما ما يُذكر أن عليا تأخر 6 أشهر لكي بايع أبا بكر الصديق، فهو لا يصح، و الصحيح هو أنه بايعه مرتين، الأولى بايعه مع الناس في البيعة العامة، و الثانية جدد له البيعة بعد 6 أشهر عندما توفيت زوجته فاطمة-رضي الله عنها-، و ذلك عندما اختلف أبو بكر مع فاطمة في مسألة ميراث النبي -عليه الصلاة و السلام-، فعندما خالفها في رأيها و تغضّبت عليه بعض الشيء، سايرها زوجها علي بن أبي طالب، فلما توفيت و كان بعض الناس قد تكلموا في علي جدد البيعة لأبي بكر-رضي الله عنهما [2] .

و أما الخبر الأخير- الرابع من المجموعة الأولى-، فمفاده أن عليا في بيعته لعثمان بالخلافة ذكر أن أصحاب الشورى تآمروا عليه في بيعتهم لعثمان بالخلافة، و أنهم أجبروه على بيعته، و قالوا له: (( هَلمَ بايع، و إلا جاهدناك ) )، فبايع علي مُستكرها، و صبر محتسبا [3] . و خبره هذا لا يصح، لأن إسناده غير ثابت كما بيناها سابقا، و لأن متنه ترده روايات أخرى، منها ما رواه ابن عساكر من أن (( أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب ) )،و لم تذكر الرواية أي إكراه و لا خداع [4] . و منها أيضا روايتان صحيحتان رواهما البخاري، الأولى هذا نصها (( حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم، انطلق فادعوا الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما، ثم دعاني فقال: ادع لي عليا، فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قام علي من عنده و هو على طمع، وقد كان عبد

(1) أنظر مثلا: ابن كثير: البداية و النهاية، ج ص: 5، 246 و ما بعدها.

(2) نفس المصدر، ج 5 ص: 262، 286.

(3) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 229.

(4) تاريخ دمشق، ج 39 ص: 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت