فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 351

والإسلام يكفل لهؤلاء الأنواع من الكفار الأمن على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، ومن اعتدى عليهم فقد خان الإسلام ، واستحق العقوبة الرادعة.

والعدل واجب مع المسلمين ومع الكفار، حتى لو لم يكونوا معاهدين أو مستأمنين أو أهل ذمة ، قال تعالى { ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا}

وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على إلا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى}

والذين يعتدون على الآمن: إما أن يكونوا خوارج ، أو قطاع طرق ، أو بغاة ، وكل من هذه الأصناف الثلاثة يتخذ معه الإجراء الصارم ، الذي يوقفه عند حده ، ويكف شره عن المسلمين والمستأمنين والمعاهدين وأهل الذمة ، فهؤلاء الذين يقومون بالتفجير في أي مكان ، ويتلفون الأنفس المعصومة ، والأموال المحترمة - لمسلمين أو معاهدين - ، ويرملون النساء ، وييتمون الأطفال ؛ هم من الذين قال الله فيهم { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام *وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد *وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد}

ومن العجيب أن هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يسمون عملهم هذا جهادًا في سبيل الله ، وهذا من أعظم الكذب على الله ؛ فان الله جعل هذا فسادًا ولم يجعله جهادًا ، ولكن لا نعجب حينما نعلم أن سلف هؤلاء من الخوارج كفروا الصحابة ، وقتلوا عثمان وعليًا - رضي الله عنهما- وهما من الخلفاء الراشدين ومن العشرة المبشرين بالجنة، قتلوهما؛ وسم وا هذا جهادًا في سبيل الله ، وإنما هو جهاد في سبيل الشيطان ، قال تعالى { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت