قال الشيخ / صالح الفوزان وفقه الله:"فلاشك أن توفير الأمن مطلب ضروري ، والإنسانية أحوج إليه من حاجتها إلى الطعام والشراب ، ولذا قدمه إبراهيم عليه الصلاة والسلام في دعائه على الرزق فقال {رب اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات لعلهم يشكرون} "
لان الناس لا يهناون بالطعام والشراب مع وجود الخوف، ولان الخوف تنقطع معه السبل ؛ التي بواسطتها تنقل الأرزاق من بلد لآخر، ولذلك رتب الله على قطاع الطرق اشد العقوبات فقال { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}
وجاء الإسلام بحفظ الضروريات الخمس ، وهي الدين,والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال ، ورتب حدودًا صارمة في حق من يعتدي على هذه الضرورات ، سواء كانت هذه الضرورات لمسلمين أو معاهدين ، فالكافر المعاهد له ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم؛قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ) )وقال تعالى { وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه }
وإذا خاف المسلمون من المعاهدين خيانة للعهد ، لم يجز لهم أن يقاتلوهم حتى يعلموهم بإنهاء العهد الذي بينهم ، ولا يفاجئوهم بالقتال بدون إعلام ، قال تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}
والذين يدخلون تحت عهد المسلمين من الكفار ثلاثة أنواع:
المستأمن: وهو الذي يدخل بلاد المسلمين بأمن منهم؛لأداء مهمة ثم يرجع إلى بلدة بعد إنهائها.
والمعاهد: الذي يدخل تحت صلح بين المسلمين والكفار,وهذا يؤمن حتى ينتهي العهد الذي بين الفئتين,ولا يجوز لا حد أن يعتدي عليه,كما لا يجوز له أن يعتدي على احد من المسلمين.
والذمي: الذي يدفع الجزية للمسلمين ويدخل تحت حكمهم.