وقد ظهرت بوادر هذا الحديث ومصداقيته، فوجد اليوم في بعض الدول الغربية رجال ونساء يفعلون الفاحشة تحت ظل الشجر، أو ظل السيارات، أو في الأماكن العامة، برضا من الطرفين، والعجيب أن من ينكر عليهم يعاقب، فقد أوجدوا قانونًا يعاقب المنكر، من سجن وغرامة مالية، وكثير من الحيوانات لا ينزو الذكر على الأنثى وحوله أناس يشاهدون، فحياة أولئك الناس أشد قذارة من حياة البهائم، فهم كما قال الله تعالى:"أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا" [الفرقان 44] .
فرحم الله القرطبي وأسكنه فسيح جناته، إذا كان هذا وقع في زمنه، وقد توفي في القرن السابع، فكيف لو رأى زماننا هذا، الذي قد اختلط فيه الحابل بالنابل، وأصبحت قلة الحياء شعار أسر كاملة، وعوائل معروفة، كانت معروفة إلى سنوات قريبة بالستر والعفاف.
فإن واقعنا ينذر بشر عظيم، وباب سينكسر، نسأله العفو والعافية، إنه سميع الدعاء.
السادس عشر:
انتشار الربا: عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بين يدي الساعة يظهر الربا" [أخرجه الطبراني] ، وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام".
إن الربا ومع كل أسف قد ضرب بأطنابه وغرس قوائمه في ديار المسلمين، الذي دينهم يحرم عليهم الربا أشد تحريم، يكفيك في ذلك قول الله تعالى: فأذنوا بحرب من الله ورسوله. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" [متفق عليه] .