أبو موسى الأشعريّ (1) ، وبُرَيْدَة (2) ، وعبدُ اللهِ بن عمرو (3) ، حديثُهُم في (( صحيحِ مسلم ) ).
وفي البابِ آثارٌ أخرُ مرسلةٌ وموصولةٌ في (( موطَّأ مالك ) ) (4) ، و (( مراسيلِ أبي داود ) ) (5) ، و (( تاريخِ ابنُ أبي خيثمة(6) ))، وغيرهم.
وقد استشكلَ حديثُ إمامةِ جبريلَ على قواعدِ أصحابِنا الحنفيَّة حيث قالوا: إنَّهُ لا يجوزُ الاقتداءُ بالملك، لأنه غيرُ مأمور، فهو متنفِّل، ولا يجوزُ اقتداءُ المفترضِ بالمتنفِّل؛ لحديثِ (الإِمَامُ ضَامِنٌ) (7) ، وغيره.
والمشهورُ في الجوابِ عنهُ في كتبِ أصحابِنا أمران:
الأوَّل: إنَّ إمامةَ جبريلُ كانتْ لخصوصِ التَّعليم، فجوِّزتْ اختصاصًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
وفيه: إنه وردَ في بعضِ الطُّرقِ أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أيضًا كانوا مقتدينَ معهُ بجبريل، فأنّى يصحُّ حُكْمُ الخصوصيَّة.
والثَّاني: إنه يحتملُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أعادَ تلك الصَّلواتِ التي صلَّى خلفَ جبريل.
وفيه: إنَّ مجردَ الاحتمالِ غيرُ مسموعٍ في الأمورِ المنقولة.
(1) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 429) .
(2) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 428) .
(3) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 427) .
(4) موطأ مالك )) (1: 7-9) .
(5) مراسيل أبي داود )) (ص77-80) .
(6) وهو أحمد بن زهير أبي خيثمة بن حرب بن شداد النَّسَائيّ البغداديّ، أبو بكر، قال الدَّارقطنيّ: لا أعرف أغزر من فوائد تاريخه، من مؤلفاته: (( التاريخ الكبير ) )، (185-279هـ) . انظر: (( معجم المؤلفين ) ) (3: 35-37) . (( النجوم الزاهرة ) ) (3: 83) .
(7) في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (3: 15) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (4: 559) ، و (( سنن الترمذي ) ) (1: 402) ، و (( سنن أبي داود ) ) (1: 143) . و (( سنن ابن ماجه ) ) (1: 314) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 232) ، و (( مسند إسحاق ) ) (2: 542) .