فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 148

وقد صرح بأصل هذا المذهب، دون تفاصيله: القاضي عياض، والقاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي والشيخ محمد أبو زهرة. وظاهر حديث"أنتم أعلم بشؤون دنياكم": أنه صلى الله عليه وسلم كغيره من الناس في ذلك، بل فيه التصريح بأن أصحاب الخبرة في صنائعهم وتجاراتهم وزراعاتهم قد يكونون أعلم منه بدقائقها، إلا أن القاضي عياضًا أوجب أن يكون الخطأ في ذلك نادرًا، لا كثيرا يؤذن بالبله والغفلة.

ويحتج لهذا المذهب بأدلة، منها:

أولا: حديث تأبير النخل في صحيح مسلم،"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فإذا هم يأبرون النخل -يقول: يلقحون النخل- فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه. قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا. فتركوه، فنفضت، فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر". وشبيه به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر، فما حدثتكم عن الله فهو حق، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب".

ثانيا: إن النبي قال:"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي. ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".

واختار د. محمد سليمان الأشقر المذهب القائل بأن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله الدنيوية ليست تشريعًا، واستدل لذلك بالأدلة الآتية:

ا- قوله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) وقوله: (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) ، وقد تكرر التأكيد على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم. بخلاف أمور الشريعة، فإن كلامه فيها لا يستقر فيه خطأ، كما هو ثابت في علم أصول الفقه. فالأصل استمرار حاله في أمور الدنيا كما كان قبل النبوة، لما لم يدل على انتقاله عن ذلك دليل. وقد أكدت السنة النبوية ما بينه القرآن من ذلك. كما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت