ولا يليق بنا أن نراقب في صمت تلطيخ سمعة الهدي النبوي وفتح الباب على مصراعيه للمعارضين والجاحدين لها الذين يتخذون من الشذوذ قاعدة ينطلقون منها للطعن في الدين مستندين إلى أفعال شائنة لحفنة من الجهال المنتسبين لهذا الدين العظيم. فأنى لمثل تلك الأبحاث الركيكة أن تعمق يقين المسلم فضلا عن غير المسلم بصدق وقوة الأحاديث النبوية في مجال الصحة والطب؟!
والأجدر بنا أن نقبل على تلك الثروة من الأحاديث التي تضمنت مضامين طبية بالدراسة المتأنية والمعمقة لاستنباط ما ينفع الناس بحق، متجاوزين الزخم العاطفي والانفعال الوجداني إلى حيز العقل والحكمة، عن طريق الاهتمام العلمي بالإشارات الطبية الواردة في الهدي النبوي ومعرفة أسرارها، فالبحث العلمي الموضوعي والمتزن بمثابة الجسر الذي يربط بين العلم وأحاديث الهدي النبوي في الطب، وهذا الجسر لا يستقيم ولا يسمح بالمرور السهل عليه إلا إذا اعتمد على قاعدة صلبة من التفكير العلمي والعقلاني السليمين. وما على الذين يرفضون تبني موقف علمي متزن من الهدي النبوي في الطب، ويصرون في الوقت ذاته على دمغ مخالفيهم في الرأي بجحد السنة، إلا أن يعملوا على إثبات هذه السنة بالجهد الدءوب والبحث العلمي، والدراسات التي تكشف لنا الحقائق، بدلًا من التراشق باتهامات العلمانية والزندقة وجحد السنة!!
إنني أدعو إلى اجتهادات فكرية تتطلب عقولًا متقدة وعملا جديا، ونحن بحاجة حقيقية لتلك الاجتهادات التي تهدف إلى:
أولا: تفعيل دور البحث العلمي المتجرد لتلك الأحاديث التي تحمل مضامين طبية، وإبراز حتمية اتباع خطوات المنهج العلمي في التعامل مع النصوص النبوية المتعلقة بالطب. فالاهتمام العلمي بالأحاديث النبوية التي تحمل إشارات طبية هو واجب علمي على عاتق كل عالم مسلم.
ثمة حاجة لاستخلاص السنة النبوية وتطهيرها من الآثام التي ارتكبتها الجماهير المتحمسة باسمها!