يقول المؤلف: (لا تحتجم المرأة حتى تتخطى سن اليأس، ذلك أن يد القدرة الإلهية قد جعلت لها مصرفا طبيعيا تستطيع من خلاله أن تتخلص من الدم العاطل، فبالحيض تبقى دورتها الدموية في قمة نشاطها وكرياتها الحمراء في أوج حيويتها .. بالإضافة إلى ذلك فإن الكبد والطحال يلتهمان جزءا لا بأس به من الدم العاطل"الكريات الحمر الهرمة"ليقوما بتفكيكها والاستفادة من المكونات عند الحاجة. وبخروج دم المحيض من المرأة، ولئلا يحدث خلل في وظائف الدورة الدموية، يحرض الجسم نقي العظام لرفد الدم بخلايا دموية جديدة فتية، ويساهم الطحال في إطلاق كمية الدم التي يخزنها إزاء هبوط الضغط الدموي .. لذلك نجد أن متطلبات النساء من الحديد قبل دخولهن مرحلة انقطاع المحيض تبلغ ضعفي ما يتطلبه الرجال والنساء اللواتي دخلن هذه المرحلة من العمر .. وبالتالي فإجراء عملية الحجامة لذوات المحيض فيه بالغ الضرر، ولذا نهانا رسول الله"صلى الله عليه وسلم"عن ذلك) (14) .
يكشف لنا هذا النص بعضا من صور الخطأ في الدراسة العلمية:
1 -يشدد المؤلف على خطورة احتجام النساء قبل المحيض، ويحشد الدلائل العلمية في هذا الاتجاه، بل ويعززها بتوصية من النبي صلى الله عليه وسلم، دون أن يسمي لنا مرجعًا علميًّا واحدًا موثقًا يذكر فيه هذه الحقيقة العلمية الخطيرة.
2 -لا يذكر الباحث موقف أهل الاختصاص من نظريته، وهل يوافقه على ذلك العلماء والباحثون في علم الأمراض النسوية والتوليد وعلماء الفسيولوجي"علم وظائف الأعضاء"وعلم أمراض الدم وغيرها من التخصصات التي يمكن أن تبحث هذه القضية؟ أم أن ما قدمه مجرد نظرية من الممكن أن تدرس بتجرد وبتأنٍّ ومن ثم يظهر صوابها أو خطؤها؟.