فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 352

القول الأول: مذهب الحنفية [1] : أنه لا تصح الوصية للقاتل قتلا حرامًا بالمباشرة, أي: القتل بغيرحق, واستدلوا بعموم قوله (:(( لا وصية لوارث ) )وقوله (( ليس لقاتل شيء ) )وشيء نكرة في محل النفي فتفيد العموم؛ ولأن الوصية أخت الميراث, ولا ميراث للقاتل فكذا الوصية؛ ولما روي عن عمر (وعلى القول بحرمان القاتل الإرث؛ ولأن الوصية للقاتل يتأذى منها الورثة, كما يتأذى البعض بوضع الوصية في البعض فيؤدي إلى قطيعة الرحم.

ولأن القتل بغير حق جناية عظيمة فيستدعي الزجر بأبلغ الوجوه والحرمان يصلح زاجرًا, سواء أوصى له قبل الجناية أو بعدها.

واختلفوا فيما لو أجازها الورثة للقاتل:

فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الجواز كما هو الحال في الوصايا؛ ولأن المنع من الوصية للقاتل كان لحق الورثة حتى لا يتأذوا بوضعها فيه, فإذا أجازوا فقد زال المانع, فجازت قياسًا على إجازتها للوارث بإجازة باقي الورثة. [2]

وذهب أبو يوسف إلى عدم جوازها بالإجازة؛ لأن المانع القتل, والإجازة لا تمنعه؛ لعموم الحديث.

القول الثاني: ذهب المالكية, وبعض الحنابلة [3] إلى أن القتل إذا كان بعد انعقاد الوصية تبطل, وأما قبلها فلا تبطل؛ لأن الجاني لم يتضح منه الاستعجال.

القول الثالث: القتل لا يمنع الوصية مطلقًا قياسًا على الهبة, لا يؤثر فيها قتل الموهوب له الواهب, وكلاهما عقد ناقل للملكية, وهو الراجح عند الشافعية, وقول للحنابلة. [4]

القول الرابع: القتل مانع مطلقًا عملا بالحديث (وهذا هو المرجوح للشافعية, [5] وأبي يوسف ورواية للحنابلة) وقياسًا على الإرث سواء أوصى قبل القتل أوبعده,

(1) -- بدائع الصنائع 7/ 331 - الاختيار 5/ 63 - حاشية ابن عابدين 5/ 644.

(2) -- بدائع الصنائع 7/ 331.

(3) - شرح الزرقاني 4/ 228 - حاشية الدسوقي 4/ 426 - المغني لابن قدامة 6/ 6.

(4) - مغني المحتاج 3/ 43 - المغني لابن قدامة 6/ 6.

(5) - مغني المحتاج 3/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت