وأساس هذا التقسيم:
إن القرابة تتحدد قوتها وضعفها على أساس القرب والبعد , وأهل القرابة الدموية ذوو الرحم يُقدَّمون في الأحكام الأقرب فالأقرب, فمركز الأب يختلف عن مركز الأخ عن العم وهكذا [1] , وعلى حد قول ابن خلدون: (( فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريبًا جدًا بحيث يحصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة ) ) [2]
وكل قسم من هذين القسمين يشتمل على أنواع بحسب القرب والبعد؛ ولذا أقسم هذا المطلب إلى فرعين:
-الفرع الثاني: في القرابة البعيدة: الاجتماعية.
والمراد بها تلك القرابة الحقيقية التي تتحقق بسبب من الأسباب الشرعية, التي رتب عليها الشرع عليها كثيرًا من الأحكام الشرعية وتشتمل على أنواع ثلاثة:
-قرابة دم (أي سببها الدم)
-قرابة مصاهرة (سببها المصاهرة)
-قرابة رضاع (سببها الرضاع)
النوع الأول: قرابة دموية:
وهي تُعني القرابة التي تتحقق بالمشاركة في الدم ... وقرابة الدم هي أصل القرابات وغيرها تبع لها, وملحق بها نظرًا لظهورها ودلالتها على القرب دلالة ظاهرة [3] , والتعبير عن أقرب الأقارب ووصف علاقاتهم بقرابة الدم تعبير عن أواصر القربى فيما بينهم, ومدى الالتحام والتناصر بينهم, كما أن الدم
(1) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق جـ 3 ص 99 بتصرف, جـ 4/ 188 بتصرف- مغني المحتج 3/ 414,162, 200, 201. بتصرف.
(2) - مقدمة ابن خلدون ص 117 - فصل العمران البشري.
(3) - يراجع: مقدمة ابن خلدون ص 117 - والفصل الثامن من العمران البشري, والبحر الرائق شرح كنز الدقائق جـ 3/ 98 - 100 بتصرف, وبداية المجتهد ونهاية المقتصد جـ 2/ 39 - 40.